منتدى الافيوش

اهلا وسهلا بكم في منتدى الافيوش
منتدى الافيوش

منتدي اجتماعي و ثقافي

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    العصبيات الجاهلية من معوقات العمل الصالح

    شاطر

    ابوعلي الصوفي

    عدد المساهمات : 2
    تاريخ التسجيل : 12/01/2011

    العصبيات الجاهلية من معوقات العمل الصالح

    مُساهمة من طرف ابوعلي الصوفي في الأربعاء يناير 12, 2011 9:11 am

    بسم الله الرحمن الرحيم



    من معوقات العمل الصالح

    العصبيات



    الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين، نحمده لا نحصى نعمه، نحمده حمد الشاكرين الذاكرين، على هذه النعم الجزيلة والعظيمة، ونسأله العون والسداد في عمل الصالحات والقربات، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، البشير النذير الهادي إلى صراط رب العالمين، بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة فصلى الله وسلم عليه وعلى أله وصحبه.

    من أجل النعم التي أنعم بها علينا رب البرية، نعمة الإيمان، وكفى بها نعمة، ولهذا الإيمان مؤشرات وعلامات تدل عليه؛ لأن دعوى الإيمان قد تكون مجرد دعوات يدعها كل من هب ودب، لكن هذه العلامات تدل على صدق هذه الدعوة، ولعل من أهم ما يقترن بالإيمان ويدل على أهميته العمل الصالح فهو قرين الإيمان ولازم من لوازمه.

    وفي هذا دلالة على أهمية العمل الصالح، وهو كل عمل يرضاه الله -عز وجل- ورسوله من الطاعات والقربات من الفرائض والنوافل، هذا العمل الصالح هناك ما يعوقه ويثبطه، وهذه المعوقات والمثبطات كثيرة كضعف اليقين بالله- عز وجل- والشبهات التي يلقيها أهل القلوب المريضة، والشيطان بما يوسوسه في قلب الإنسان، والأهواء، والشهوات، والجهل والغفلة، وأمراض القلوب كالكبر والنفاق، والغفلة، والتقليد في الباطل، والتسويف والأمن من عقاب الله، والبدع في الدين، وحب الدنيا والإفراط فيها، كل هذا وغيره قد يكون سببا في إعاقة الإنسان عن فعل العمل الصالح.

    ومن هذه المعوقات العصبيات الجاهلية، وما فيها من المحاماة والمدافعة في الحق والباطل، ينصر أهل الظلم على أهل الحق، ينكر الحق ويصد عنه بسبب ما دخل في قلبه من الأهواء والعصبيات الجاهلية.

    كل هذا تزيين وتحسين من الشيطان الرجيم، حتى يحرم الإنسان من كل ما فيه خير وطاعة، وثواب عظيم.

    المقصود بالعصبية:

    المراد بالعصبية والتعصب: المحاماة والمدافعة، فهي مأخوذة من العصبة وهي من عصب القوم بفلان أحاطوا به، ووجدتهم عاصبين به.

    والعصبة هي الجماعة من الناس، ومنه العصبة من الرجال وهي ما بين العشرة إلى الأربعين.

    والتعصب من العصبية، والعصبي: من يعين قومه على الظلم، والذي يغضب لعصبته.

    فالعصبية: بفتح العين والصاد وكسر الباء بعدها ياء النسبة، مناصرة من يهمك أمره في حق أو باطل ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:" ليس منا من دعا إلى عصبية..."(1)

    جاء في لسان العرب: العصبية: أن يدعو الرجل إلى نصرة عصبته والتألب معهم على من يناوئهم ظالمين كانوا أو مظلومين، وقد تعصبوا عليهم إذا تجمعوا فإذا تجمعوا على فريق آخر قيل: تعصبوا . وفي الحديث : العصبي من يعين قومه على الظلم، والعصبي هو الذي يغضب لعصبته ويحامي عنهم. (2)

    فمقصود العصبية هي المحاماة والمدافعة والنصرة لمن يشترك معهم برابط كالنسب، سواء كان بحق أو بباطل، كانوا ظالمين أو مظلومين، ولذلك قال صلى الله عليه وسلم جواباً لمن سأله ما العصبية قال: " أن تعين قومك على الظلم." (3)

    ومن خلال ما سبق يمكن القول أن الدين الإسلامي لا يحصر العصبية في نوع معين من الأنواع بل كل عمل قام على أساس من ذلك الانتماء لتلك القبيلة أو ذلك المذهب أو البلد أو اللون كان على حق أو باطل فهو من العصبية، ومن دعوى الجاهلية.

    خطر العصبية وأضرارها:

    لا شك أن العصبية خطرها عظيم، وضررها كبير، قد ابتليت بها الأمة المحمدية، فهي من الأمراض التي أصابت أمة الإسلام عبر تأريخها الطويل، وجرت على الأمة الويلات والنكبات، وأدت إلى تفريق الأمة وتمزيقها، وسيطرة الأعداء عليها، وعلى مقدراتها.

    وقد ورد في القرآن الكريم والسنة النبوية ما يدل على خطر العصبية وأضرارها فمن ذلك الأمثلة والقصص المحكية في القرآن الكريم التي نستطيع من خلالها التعرف على ضرر وخطر العصبية ما حكاه الحق تبارك وتعالى عما دار بين رسله الكرام وأقوامهم، فلو أمعنا النظر لوجدنا أن سبب تكذيب المكذبين من هؤلاء ومعاندتهم ما هو إلا عصبية لمن سلف من آبائهم، فأحبوا البقاء على الشرك والوثنية، وأعرضوا عن التوحيد عصبيةً لمن تقدم منهم.

    ومن الأمثلة على ذلك ما حكاه الحق تبارك وتعالى عن خليله إبراهيم -عليه السلام- فقد أرسل الحق تبارك وتعالى إبراهيم –عليه السلام- إلى قوم يعبدون التماثيل، فأنكر عليهم عكوفهم عليها، وتقرّبهم إليها، قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ عَالِمِينَ* إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ﴾[ الأنبياء:51-52].

    ولم يكن لهم دليل ولا برهان يعتمدون عليه إلا تقليد الآباء، والتعصب لهم مع ما هم فيه من الباطل:

    ﴿ قَالُوا وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾[الأنبياء: 53] فسفه إبراهيم عليه -الصلاة والسلام- أحلامهم، وحكم عليهم وعلى آبائهم بالحيرة، والضلال المبين: ﴿ قَالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴾[الأنبياء: 54]، وبين لهم أن التماثيل لا تسمع النداء، ولا تستجيب الدعاء، ولا تملك نفعًا، ولا توقع ضرًا، فلا يليق بعاقل أن يتخذها آلهة مع من فطر السماوات والأرض.

    لكنهم أبوا إلا العناد، والعصبية الممقوتة في تقليد الآباء والأجداد، فصدوا عن دعوته، وأعرضوا عما جاءهم به من الآيات البينات على التوحيد، وإخلاص العبادة لله رب العالمين.

    كل ذلك عصبيه لما ورثوه عن آبائهم من الشرك، لقد أخذت الحمية الجاهلية للباطل من نفوس قوم إبراهيم- عليه السلام- مأخذها، وتمكنت منهم العصبية لطاغوت التقليد للآباء والأجداد، فيما أصيبوا به من الشرك حتى ملكت مشاعرهم، ووجهت عقولهم وأفكارهم إلى كل شر، وزينت لهم أن يتخلصوا من إبراهيم- عليه السلام-: ﴿ قَالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فَاعِلِينَ﴾[ الأنبياء: 68]. لكن يأبى الله إلا أن ينصر خليله إبراهيم- عليه السلام- وأن يخذل أعداءه المتعصبين لمن سلفهم من الآباء والأجداد.(4)

    ومن هذا يستبين لنا ضرر وخطر العصبية في ضياع الإنسان وانحرافه عن صراط رب العالمين، فقد أعاقت العصبية قوم إبراهيم- عليه السلام- عن أهم القضايا وأساس كل عمل صالح وهي قضية التوحيد، فهي عن إعاقة الإنسان عن العمل الصالح أولى وأحرى.

    والأمثلة على ذلك من حياة الأنبياء وخاصة سيد الأنبياء والمرسلين كثيرة مع كفار مكة، وما ذكر فيه الكفاية.

    وقد جاء في السنة النبوية المطهرة النهي الشديد عن العصبية العمياء والتحذير منها، وتبيين خطورتها

    وضررها على المجتمع والفرد فعن أبي هريرة: عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أنه قال: " من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية..." (5)

    فالعصبية معاونة ظلم للتعصب والمحاماة والموافقة عمن يلزمك أمره أو تلتزمه لغرض، وقوله فقتلته جاهلية: أي من صنيع أهل الجاهلية والكفر.

    وقال صلى الله عليه وسلم: " ليس منا من لطم الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية"(6) والعصبية من دعوى الجاهلية، وقال -صلى الله عليه وسلم-: "من تعزى بعزاء الجاهلية فأعضوه لا تكنوا." (7)

    يعني يعتزي بعزواتهم وهي الانتساب إليهم في الدعوة مثل قوله: يا لقيس يا ليمن ويا لهلال ويا لأسد فمن تعصب لأهل بلدته أو مذهبه أو طريقته أو قرابته أو لأصدقائه دون غيرهم كانت فيه شعبة من الجاهلية حتى يكون المؤمنون كما أمرهم الله تعالى معتصمين بحبله وكتابه وسنة رسوله . فإن كتابهم واحد ودينهم واحد ونبيهم واحد وربهم إله واحد لا إله إلا هو له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون. (Cool

    وفي الأمر تأديب ومبالغة في الزجر عن دعوى الجاهلية.

    ومن المواقف التي وقف ضدها النبي صلى الله عليه وسلم وبين خطرها وحذر منها، ما في الصحيحين عن جابر-رضي الله عنه- قال: " اقتتل غلامان غلام من المهاجرين وغلام من الأنصار فنادى المهاجر أو المهاجرون يا للمهاجرين، ونادى الأنصاري يا للأنصار، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: ما هذا دعوى أهل الجاهلية ؟." (9)

    فكل عصبية يخرج بها صاحبها عن دعوة الإسلام وكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم من نسب، أو بلد، أو جنس، أو مذهب، أو حزب، أو طريقة فهي من دعوى الجاهلية المنهي عنها.

    وفي هذا كله نعلم أن الإسلام قد نهى عن العصبيات وحذر منها، وجعلها من دعاوى الجاهلية وأخلاقها فالعصبية فيها نصرة للباطل، وخذلان للحق، تجر على أصحابها الويلات والشحناء، وتزيد العداوة والبغضاء بين الناس.

    وقد يتعصب الإنسان للقبيلة التي ينتمي لها، أو للقرابة والنسب، أو للبلدة أو الدولة التي يسكن فيها، ومن هذا التعصب أيضا أن يتعصب الإنسان لمذهب، أو فريق معين، أو طائفة من الطوائف، وعليها يكون الولاء والبراء، ويجعلها الميزان الذي يزن الناس بها، وقد يتعصب المرء لرأيه فيراه حقاً وما عداه فهو باطل.

    يقول العلامة ابن القيم-رحمه الله-: من الألفاظ التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم الدعاء بدعوى الجاهلية والتعزي بعزائهم كالدعاء إلى القبائل والعصبية لها وللأنساب ومثله التعصب للمذاهب والطرائق والمشايخ وتفضيل بعضها على بعض بالهوى والعصبية وكونه منتسبا إليه فيدعو إلى ذلك ويوالي عليه ويعادي عليه ويزن الناس به كل هذا من دعوى الجاهلية.(10)

    وهذا النوع من العصبيات أعني العصبية المذهبية والطائفية أدت إلى ظهور الجماعات والتيارات والتوجهات والطوائف فتفرقت الأمة وضعف كيانها.

    ولا شك بضرر هذا التعصب على العمل الصالح، فالمرء يتعصب لرأيه ولنفسه يتبع فيها الهوى ولا يتبع فيها الحق وأهله، وقد يتعصب للمذاهب أو للجماعة التي ينتمي إليها، وقد يصل به التعصب الأعمى إلى ترك الجمعة والجماعة فيفوت على نفسه خيرا كثيرا، وأجراً عظيماً، بدعوى مخالفة مذهبه أو جماعته، وكل هذا صد عن فعل الخير والعمل الصالح بهذا المرض.



    من أضرار العصبية:

    وللعصبية أضرار كثيرة لعل من أهمها ما تسببه العصبية، من تمزيق لوحدة الأمة، وتفريقها، وكثرة الصراعات القبلية والطائفية بين أفرادها، إلى جانب ضياع الحق وسط الجدال واتباع الأهواء، ليؤدي في النهاية إلى ضعف الأمة وتكالب الأعداء عليها كما هو حاصل اليوم وقد قال سبحانه وتعالى: ﴿ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾[ آل عمران:103]

    ومن أضرار العصبية تفشي الظلم بين طبقات المجتمع المسلم والخذلان، وظهور التمايز الطبقي والعرقي بين طبقات المجتمع المسلم، فالعصبية سبب من أسباب الخلاف المذموم.

    ومن أضرارها ذهاب الأخوة العامة بين المسلمين لتحل محلها آفة الكبر والغرور، واحتقار الآخرين، وقد قال صلى الله عليه وسلم في الصحيح من حديث أبي هريرة- رضي الله عنه-: " المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره التقوى ههنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه"(11)

    وقال سبحانه وتعالى: ﴿ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ﴾[الحجرات:10].

    ومن أهم أضرار العصبية وانتشار العصبيات هي الإعاقة عن بعض الأعمال الصالحات، وفعل الطاعات والقربات فقد تؤدي العصبية المذهبية أو الطائفية إلى ضياع بعض الأعمال الصالحات كحضور الجمعة والجماعات، بحجة عدم الانتماء والموافقة.

    وعدم نصرة المظلوم، والصدع بالحق، وعدم كتمانه، والقيام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعدم مراعاة مبدأ الأخوة، والحرص على وحدة المسلمين، وجمع الكلمة، والمؤاخاة.

    وقد تؤدي العصبيات إلى عدم قيام الأفراد بترسيخ مبدأ العدل، والمساواة.

    وغيرها من الأعمال الصالحات والفرائض والواجبات التي تؤدي العصبية وانتشارها بين أفراد المجتمع المسلم إلى ضعف وضياع هذه الأعمال والقربات.

    ولهذا جاءت تلك المعالجات والتحذيرات النبوية من هذا المرض كما ذكرنا بعضا منها آنفاً.

    فهو مرض يعارض تعاليم الإسلام ومبادئه العظيمة، لذلك يقول النبي الله -صلى الله عليه وسلم- يوم فتح مكة:" يا أيها الناس إن الله قد أذهب عنكم عُبية الجاهلية وتعاظمها بآبائها فالناس رجلان بر تقي كريم على الله وفاجر شقي هين على الله والناس بنو آدم وخلق الله آدم من تراب قال الله: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ ﴾[الحجرات:13]. (12)

    ونسأل من المولى- عز وجل- التوفيق والهداية، والرشد والصواب، وأن يلهمنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يثبت قلوبنا على طاعته، وأن يؤلف بين قلوبنا، إنه على ما يشاء قدير، والحمد لله رب العالمين، وله الحمد والنعمة، وبه التوفيق والعصمة، وصلى الله وسلم على إمام المتقين وسيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحابته الطيبين الطاهرين، ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين، والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب.

      الوقت/التاريخ الآن هو الأربعاء أكتوبر 17, 2018 10:58 am