منتدى الافيوش

اهلا وسهلا بكم في منتدى الافيوش
منتدى الافيوش

منتدي اجتماعي و ثقافي

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    إلى ... شباب الثورة العربية - حبيب عيسى

    شاطر
    avatar
    ابراهيم الحيدري
    Admin

    عدد المساهمات : 339
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 32
    الموقع : afush.montadaarabic.com

    إلى ... شباب الثورة العربية - حبيب عيسى

    مُساهمة من طرف ابراهيم الحيدري في الخميس أبريل 14, 2011 8:20 am


    إلى ... شباب الثورة العربية - حبيب عيسى
    الثلاثاء 05 أبريل 2011
    : حبيب عيسى
    على بساط الثلاثاء 121
    يكتبها : حبيب عيسى

    من ... ثورة الشباب العربي
    إلى ... شباب الثورة العربية

    ( 1 )
    من الطبيعي أن يخشى الذين استنقعوا في مواقعهم على مدى عقود من مصطلح "ثورة"،لذلك نجدهم يبحثون عن مصطلحات بديلة لإطلاقها على ما يجري ، الآن ، في الوطن العربي ، فتارة يسمونها : "صرعة" ، وتارة أخرى يسمونها "حالة" ، أو "موجة" ، أو "عصابة" ، أو "دسّة" ، أو "فوضى" ، أو "فتنة" ، أو انتفاضة ، وهكذا ...
    ونحن لن ندخل في مماحكة مع أحد ، وإنما سنقدّم رؤيتنا التي سنعتمدها ، ونبني عليها ، ذلك أن تعددّ الآراء نعمة ، فماذا حصل ؟ ، وماذا يحصل في الوطن العربي هذه الأيام ... ؟ .
    إذا كانت الثورة هي تغيير الواقع الموضوعي من حال إلى حال مختلف ، فما هو التقييم الحقيقي للواقع الموضوعي العربي ؟ ، وهل يتغيّر على يد الشباب العربي ، هذه الأيام ، حتى يمكن أن نطلق على ما يحدثونه مصطلح "ثورة" ...؟ .

    ( 2 )

    لقد تمكنت سلطات الطغيان والاستبداد والنهب والفساد والتبعية أن تبسط يدها على الواقع الموضوعي العربي ، منذ أكثر من أربعة عقود ، وتمكنت تلك القوى الباغية من استلاب إرادة المجتمع العربي ، وقمعه وتخويفه ونهب ثرواته وإضعاف نسيجه الاجتماعي عن طريق ضرب مفهوم المواطنة ، والنكوص إلى علاقات ما قبل المواطنة ، وإذكاء الصراعات الدينية والطائفية والمذهبية والقبلية والأثنية ، ودفع الكتلة الشعبية الكبيرة إلى ما تحت خط الفقر ، بينما الإثراء الفاحش لبطانة الطغاة وخدمهم والمنافقين ، والغاية أن ينشغل المجتمع بالصراعات المفتعلة بين مكوناته ، والتي يديرها الطغاة عن طريق أجهزة أمنية مدربة ومتوحشة مطلقة الصلاحيات ، هي وحدها صاحبة القرار في سائر مؤسسات الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والإعلامية والعسكرية ، وهي وحدها صاحبة القرار في التعامل مع المجتمع عماله وفلاحيه ومثقفيه وتجاره ومراكزه الدينية والمدنية وأحزابه ومنتدياته وجمعياته ، وهي التي تسمح ، أو لا تسمح بأي نشاط ثقافي أو سياسي أو اقتصادي أو ديني ، باختصار شديد باتت كافة مرافق الحياة وكافة مفاصل المجتمع بيد الأجهزة الأمنية ، وفي ظل هذه الأوضاع استوى الطغاة على عروشهم في اطمئنان كامل لأن المجتمع ممسوك ، ولا خوف من أحد فيه ، والخارج المنافق اطمأن على مصالحه وخفتت أصواته وأصابه الخرس عن ما يدعيه من حرصه على حقوق الإنسان والديمقراطية ...
    في ظل مثل هذه الأوضاع أغلقت نظم الاستبداد الدائرة في الداخل والخارج على المجتمع ، ولم يعد من الممكن التفكير بالثورة على الطرق التقليدية ، فقد تم إغلاق الطريق أمام المؤسسات العسكرية للانقلابات العسكرية ، كما أن تغّول الأجهزة الأمنية وقمعها أدى إلى تهميش الأحزاب السياسية ، فلا العمل السري ممكن في ظل سطوة أجهزة الأمن والقمع ، ولا العمل السياسي العلني متاح بفعل ذات الأسباب والأجراءات القمعية ... بل أدى ذلك إلى إلغاء السياسة من المجتمع وإعادته إلى علاقات ماقبل المواطنة وتهديد النسيج الاجتماعي تهديداً شديداً ، ومن جهة أخرى فأن نظم الاستبداد كانت الضامن لمصالح دول الهيمنة الخارجية وشركاتها الاحتكارية ....
    ( 3 )
    هكذا ، فأن ماقام به الشباب العربي لتغيير هذا الواقع الموضوعي الشديد التعقيد أكثر من ثورة ، وأكبر شأناً ، إنه إبداع ثوري بكل المقاييس ، فاجأ الطغاة ، وأربك قوى الهيمنة الدولية ، واستلهمته شعوب عديدة في هذ العالم تتطلع إلى الحرية ، نحن إذن أمام فعل ثوري بالغ الدلالة انطلق من تونس ، وعزل الطاغية عن مصر ، وانتشرت تداعياته إلى ليبيا واليمن ... وبين المحيط والخليج ، باختصار شديد ، لقد غيرّت تلك الثورة المزاج الشعبي العربي بين المحيط والخليج ، وقضت بضربة واحدة على الخوف والاستلاب ، وتمكن الشباب العربي بثورته ، وبالصدور العارية من قلب الطاولة على الطغاة ،وعلى الطامعين في الخارج ، وتجاوز أزمة ضعف المؤسسات الحزبية ، وحتى غيابها في أكثر الأحيان ، نعم ، لقد غيرّ الشباب العربي واقعنا ، وأعاد لجيلنا الآفل الذي كان يستعد للرحيل منكسراً مهزوماً محبطاً ، أعاد له الأمل بأن يرى الطغاة يهربون ، والغزاة يرحلون ، وأن يرى جيلاً عربياً ينعم بالحرية والعدالة والمساواة ، لا إقصاء ، ولا استئصال ...لاستئثار ولاتهميش ، ويبني مجتمعاً معافى يعيش بما يملك ويفتح الآفاق للتقدم والتحضر والنهوض والتنوير ....
    وبالتالي فإن ماحدث ويحدث في الوطن العربي هو ثورة بكل المقاييس ، صحيح أنها تتعثر هنا ، أو تعترضها عوائق هناك ، لكن التغيير قد بدأ ، فالشعب أراد ، والشعب يريد ، ولا راد لإرادته ...
    ( 4 )
    نقول ذلك بداية ، وننطلق منه إلى السؤال البالغ الحساسية : وماذا بعد ...؟ .
    نعم لقد أبدع الشباب العربي ثورة غير مسبوقة في التاريخ البشري من حيث الأسلوب والأدوات والتصميم والتضحية ، لكن حدود هذه الثورة تتمثل في استعادة الشعب العربي وطنه المخطوف والمنهوب ، هنا تثور المشكلات المستجدة ، ذلك أن الشعب الذي استعاد وطنه ، وامتلك حريته يجد نفسه بدون مؤسسات حزبية سياسة قوية ، بدون مؤسسات تطرح برامج شاملة مرحلية واستراتيجية ، فالاستبداد المديد جرد المجتمع من عوامل قوته ومقدرته ، وبالتالي على المجتمع أن ينتج مؤسساته الحزبية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية ، فالشعب العربي يستلم وطناً منهوباً فيه من الخرائب أكثر مما فيه من البنيان ، حتى على صعيد العلاقات الاجتماعية والإنسانية ، ترك الاستبداد المديد الكثير من الرضوض النفسية التي تحتاج إلى معالجة عاجلة ، وهذا يعني أن المسألة انتقلت من مرحلة الشباب الذين استعادوا الوطن ، ألى مرحلة التأسيس والتصيم للبناء على الأرض المحررة وهذه ثورة جديدة قد تكون أكثر صعوبة من الأولى ، وهذه الثورة الثانية هي التي ستحدد مكان الثورة الأولى في التاريخ ...
    ( 5 )
    الآن ، ومن خلال المتابعة عن بعد لما يجري في كل من تونس ومصر ، حيث الساحتين المحررتين حتى الآن ، يمكن تسجيل الملاحظات التالية :
    أولاً : أن الشعب العربي في كل من تونس ومصر مازال يمارس فرحه بأجواء الحرية التي افتقدها طويلاً ، ورغم ذلك بدأ السؤال : وماذا بعد ؟ ، يطرح نفسه .
    ثانياً : بدأ البحث الجدي عن أطر سياسية ، وبرامج ، هناك من بدأ بترميم أحزاب كانت قد تعرضت للقمع ، وهناك من يؤسس أحزاباً جديدة ، وهناك من يبحث عن جديد ، فالثورة تجبّ ماقبلها ...
    وهذا كله يمكن وضعه في سلة الإيجابيات ، المهم مواجهة الاستحقاقات المستجدة ، وأن يولي الجميع وجوههم شطر المستقبل ...
    في هذا الإطار ، وفي أجواء التعدد والتنوع الذي يجب أن يحرص عليه الجميع ، سنجد أنفسنا أمام مشهد سياسي حيوي تعود فيه الإرادة الشعبية لتفرض نفسها بعد غياب ، وبالتالي فإن مستقبل أي مشروع سياسي يتوقف على مدى مقدرته على الإقناع فكراً وممارسة ...
    هنا ، لابد لي من حديث خاص عن المشروع القومي العربي التقدمي النهضوي التنويري ، ذلك أن هناك همس في الوطن العربي حول غياب هذا المشروع عن الإعلان عن نفسه ، وعن برامجه وتوجهاته رغم أن كل ماجرى من المفترض أنه يصب في مصلحته ، فنحن أمام صحوة عربية بعد طول انحسار ... فلماذا هذا الغياب ؟ ، وكأن القوميون العرب التقدميون مازالوا أسرى مرحلة الانحسار والتغييب ، وكأن ماجرى لايستحق منهم مراجعة شاملة استناداً إلى معايير ثلاثة :
    الأول : التزام الأهداف القومية الاستراتيجية بالسعي لإقامة دولة الوحدة العربية الديمقراطية الاشتراكية دون انتقاص ، أو مساومة .
    ثانياً : جميع الأساليب والممارسات التي مارستها فصائل الأحزاب والحركات القومية العربية في الماضي ... خاضعة للمراجعة والنقد ، وكذلك الباب مفتوح لإبداع أساليب وأدوات مناسبة ومرنة بناء على معايير الحرية والديمقراطية الملزمة للجميع .
    ثالثاً : إشهار الحزب القومي العربي "الطليعة العربية" في الأجزاء ، والالتزام ببرنامج قومي للكل العربي ، وكذلك برامج للأجزاء ، يتم من خلالها الانخراط في النشاط السياسي في الأجزاء للتعامل الإيجابي مع الواقع كما هو ...
    إن هذا يتطلب تضافر كافة الجهود والتعالي على سلبيات المرحلة المنصرمة، وما خلفته من انقسامات وخلافات انقضت اسبابها ، فالثورة تجبّ ماقبلها ، من جهة ، كما أنها أحدثت واقعاً جديداً ، الموقف منه ، ومن المستقبل هو المعيار الوحيد ... وهذا يتطلب مساهمة كل قادر في أي مجال من المجالات ، ثم ، ليتم اعتماد الأسلوب الديمقراطي ، فيتم عرض جميع المساهمات ، ووضع البرامج والأسس ، بالأسلوب الديمقراطي ...
    وفي هذا المجال ، فإنني كنت ، وعلى مدى عام كامل تقريباً ، قد عرضت "على بساط الثلاثاء"في الحلقات من 20 إلى 54 "البيان في التأسيس للبنيان" وكانت الحلقة الأخيرة منه تحمل عنوان "العقد" اعتقدت أنه يصلح كمشروع عقد قومي للطليعة العربية ، وأتبعته بمشروع عقد للطليعة العربية في سورية كنموذج ، فيما لو كان ذلك ممكناً بعد صدور قانون للأحزاب ، و بهذه المناسبة أضع المشروعين بتصرف الشباب العربي علهم يجدون فيهما مايفيد ....أوعلى الأقل يحفذهّم لإبداع جديد ...
    حبيب عيسى


    -----------------



    إن الجماهيرهى القوه الحقيقيه والسلطه بغير الجماهير هى مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقه



      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 17, 2017 11:05 pm