منتدى الافيوش

اهلا وسهلا بكم في منتدى الافيوش
منتدى الافيوش

منتدي اجتماعي و ثقافي

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    البوسنه و الهرسك

    شاطر
    avatar
    ابراهيم الحيدري
    Admin

    عدد المساهمات : 339
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 32
    الموقع : afush.montadaarabic.com

    البوسنه و الهرسك

    مُساهمة من طرف ابراهيم الحيدري في السبت أبريل 30, 2011 10:22 am

    البوسنة و الهرسك بالإنجليزية Bosnia and Herzegovina ، بالصربية Босна и Херцеговина بلد إسلامي في جنوب شرقي أوروبا أعلن استقلاله عن اتحاد الجمهوريات اليوغوسلافية في سنة 1992. ويُطلق على هذا القطر أحيانًا لفظ البوسنة فقط. وفي عام 1918 أصبحت بلاد البوسنة والهرسك جزءًا من مملكة الصرب والكروات و سلوفينيا التي أُعيدت تسميتها فيما بعد لتصبح يوغوسلافيا. وفي سنة 1946م أصبحت يوغوسلافيا دولة فيدرالية تتكون من ست جمهوريات إحداها جمهورية البوسنة والهرسك.

    حكم الشيوعيون وحدهم البلاد بما في ذلك البوسنة والهرسك في الفترة ما بين عامي 1945 و 1990. وفي سنة 1990م فازت الأحزاب غير الشيوعية بالأغلبية في الانتخابات المتعددة الأحزاب التي أجريت لأول مرة في البوسنة.

    وتشكل الشعوب السلافية أغلبية سكان يوغوسلافيا، وأكبر الجماعات فيها هم مسلمو البوسنة ثم الصرب والكروات. وقد عارض معظم الصرب استقلال البوسنة الذي أعلنه مسلموها عام 1992، مما أدى إلى نشوب حرب أهلية في ربيع العام نفسه، فأسرعت القوات الصربية إلى احتلال ثلث البلاد. وفي ديسمبر 1995، وقع ممثلون عن مسلمي البوسنة والصرب البوسنيين اتفاق للسلام.

    تبلغ مساحة بلاد البوسنة والهرسك حوالي 51,129كم²، كما يبلغ سكانها حوالي 4,330,000 نسمة. أما العاصمة فهي سراييفو، وهي أكبر مدينة في هذه البلاد، ويبلغ عدد سكانها حوالي 447,687 نسمة.، هي إحدى جمهوريات يوغوسلافيا السابقة. تقع في جنوب اوروبا. يحدها من الشمال و الغرب و الجنوب كرواتيا، من الشرق صربيا و الجبل الأسود ، لها منفذ من جهة الجنوب الغربي على البحر الأدرياتيكي (تحتله كرواتيا).


    تاريخ البوسنة

    سكن الشعب الإليري قبل حوالي ثلاثة آلاف عام المنطقة المعروفة الآن باسم البوسنة والهرسك، ثم أصبحت المنطقة جزءًا من الإمبراطورية الرومانية حوالي سنة 11 ق.م، واستقر فيها شعب سلافي بعد ذلك خلال القرنين السادس والسابع الميلاديين. وجاء بعض ملوك المجر وفرضوا سيطرتهم على معظم أراضي البوسنة والهرسك في الفترة ما بين القرن الثاني عشر والخامس عشر الميلاديين، لكن النبلاء المحليين الذين كانوا يسمون بانز كانوا قادرين على أن يحكموا بشيء من الاستقلال في كثير من الأوقات. وكانت هوم التي هي الآن الهرسك تحت الحكم الصربي أو المجري من القرن الثاني عشر حتى سنة 1326م. ثم سيطرت عليها البوسنة من سنة 1326م حتى سنة 1448م عندما أعلن الحاكم المحلي استقلاله وتلقب بلقب هرسك ومعناها الدوق ثم جاء الأتراك العثمانيون وفتحوا معظم البوسنة عام 1463م، كما فتحوا أيضًا أراضي الهرسك في 1480م وما بعدها، واعتنق بعض السلاف الدين الإسلامي بعد ذلك الفتح.

    ظلت البوسنة والهرسك جزءًا من الإمبراطورية العثمانية حتى مؤتمر برلين الذي عقده زعماء الدول الأوروبية الكبرى سنة 1878م، وفي هذا المؤتمر أعطيت إمبراطورية النمسا ـ المجر حق إدارة هذه المنطقة. وفي عام 1908م ضمت هذه الإمبراطورية الإقليم نهائيًا إليها.

    وفي يونيو 1914م اغتيل الأرشيدوق فرانسيس فيرديناند النمساوي في سراييفو على يد جافريلو برنسب الصربي البوسني. وقد أدى هذا الاغتيال إلى نشوب الحرب العالمية الأولى .

    بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى سنة 1918م أصبحت البوسنة والهرسك تحت حكم مملكة الصرب و الكروات وسلوفينيا. ثم أعيدت تسمية هذه المملكة حيث أصبح اسمها يوغوسلافيا في سنة 1929م. وفي أثناء الحرب العالمية الثانية (1939 – 1945م) احتلت دول المحور بزعامة ألمانيا و إيطاليا يوغوسلافيا، وأصبحت كرواتيا دولة مستقلة لفترة قصيرة، ولكنها في واقع الأمر كانت تحت سيطرة ألمانيا. ووضعت البوسنة والهرسك تحت سيطرة كرواتيا. وبعد أن انتهت الحرب العالمية الثانية استولى الشيوعيون على الحكم في يوغوسلافيا وبمقتضى دستور أقر في سنة 1946م، أصبحت يوغوسلافيا دولة فيدرالية، أي دولة تكون فيها السلطات مشاركة بين الحكومة المركزية والجمهوريات. وأصبحت البوسنة والهرسك إحدى الجمهوريات الست اليوغوسلافية، وكذلك كانت كرواتيا.

    قبل الفترة السلاڤية (حتى 958)

    تاريخ البوسنة والهرسك (حتى 958)


    سور داورسون القديمة، في اسانيتشي بالقرب من ستولاتش في البوسنة القرن الثالث ميلادي.يرجع تاريخ استيطان البشر في البوسنة إلى العصر الحجري الحديث. وفي أوائل العصر البرونزي أتى إليها أناس أكثر عدوانية من سكان العصر الحجري الحديث، ويعتقد بأنهم إيليريون وهم أوائل الأصول هندو-أوروبي ثم جاءت هجرات السلت إليها في القرنين الرابع والثالث قبل الميلاد فطردوا سكانها من الشعوب الإليريينة من تلك المناطق، ولكن بقي فيها الكثير منهم ممن اختلط مع القادمين الجدد. هناك نقص واضح من الأدلة في تلك الحقبة التاريخية، ولكن بشكل عام، سكن تلك المنطقة أناس عديدون ممن يتكلمون لغات مختلفة. وفي بدايات سنة 229 قبل الميلاد بدأ التوتر والمشاكل تظهر ما بين الإليريين والرومان، لكن الرومان لم يتمكنوا من استكمال ضم تلك المنطقة إلا في سنة 9 م. وفي العهد الروماني بدأ يقطن فيها ساكنون جدد من الناطقين باللاتينية من جميع أنحاء الإمبراطورية الرومانية، وشجعوا الجنود الرومان المتقاعدين بالسكن في هذه المنطقة[1]. في تلك الفترة كانت البوسنة جزءا من إيليريا حتى مجيء الاحتلال الروماني. وبعد تقسيم الإمبراطورية ما بين سنة 337 و395، ألحقت دالماسيا وبانونيا بالإمبراطورية الرومانية الغربية. وهناك ادعاءات تقول بأن تلك المنطقة قد تم غزوها من قبل القوط الشرقيون في 455م. ثم تغير حكامها لاحقا ما بين الآلان والهون. ولم يأت القرن السادس إلا وقد غزاها الإمبراطور جستنيان الأول وضمها للإمبراطورية البيزنطية. وفي القرن السادس غزا الأڤار مناطق السلاف في أوروبا الشرقية.

    في العصور الوسطى (958–1463)

    الحرب العالمية الثانية (1941-45)


    جسر سكة الحديد على نهر نيرتفا، وقد تهدم مرتين خلال معركة نيرتفا
    نصب تذكاري لمعركة سوتجيسكا شرق البوسنة والهرسك.ماإن غزا النازييون مملكة يوغوسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية حتى الحقت البوسنة إلى جمهورية كرواتيا المستقلة. فشرع قائد الكروات مع قواته بحملة إبادة للصرب واليهود والغجر، والشيوعيون، وأعداد كبيرة من أنصار تيتو وذلك بإنشاء معسكرات اعتقال. مما حدا بالصرب أن يحملوا السلاح وينضموا إلى ميليشيات الجتنيكس (Chetniks) وهي حركات مقاومة تضم الوطنيين وأتباع الملكية وقادت حرب عصابات ضد كل من الفاشيون والشيوعيون البارتسان (Partisans). على الرغم من بداية قتالهم كان ضد النازيين، لكن التعليمات إلى قائد الجتنيكس من الملك المنفي بمحاربة الشيوعيون، فمعظم الجتنيكس هم من الصرب والجبل الأسود، بالرغم من الجيش قد احتوى أيضا بعض السلوفينيون والمسلمين السلاف. في سنة 1941، أسس جوزيف بروز تيتو حركة مقاومة يوغسلافية شيوعية متعددة الأعراق، وهي البارتسان، وقد حاربت تلك الحركة كلا من قوات المحور والجتنيكس. وفي تاريخ 25 نوفمبر 1943 تكون المجلس الوطني المناهض للفاشية لتحرير يوغوسلافيا (AVNOJ) بزعامة تيتو، وعقد المؤتمر التأسيسي الأول في يايسه بوسط البوسنة والهرسك حيث كان بمثابة إعادة تأسيس جمهورية ضمن الاتحاد اليوغوسلافي بحدودها زمن الهابسبورغ. فنجاحاته العسكرية دفعت الحلفاء بدعم البارتسان، لكن جوزيف بروز تيتو رفض عرضهم واعتمد بدلا من ذلك على قواته. فجميع الهجمات العسكرية الكبرى لحركة المناهضة للفاشية اليوغوسلافية ضد النازيين ومؤيديهم المحليين حصلت في البوسنة والهرسك وشعبها تحمل العبء الأكبر من القتال. وفي النهاية وبعد انتهاء الحرب التي اسفرت عن إنشاء جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية، وانشأ الدستور رسميا سنة 1946 جاعلا من البوسنة والهرسك واحدة من ست جمهوريات الأساسية للدولة الجديدة[1].

    البوسنة في العصور الوسطى (958–1463)

    مملكة البوسنة


    تفيرتكو الأول حكم ما بين 1353–1366 وأيضا 1367–1377 كحاكم و 1377–1391 كأول ملك للبوسنة.تتضارب المعلومات الحديثة مع ندرتها عن الحالة السياسية في غرب البلقان خلال بداية العصور الوسطى. فعند وصول السلاف إلى تلك المناطق جالبين معهم نظامهم الاجتماعي القبلي الذي انهار أمام النظام الإقطاعي مع تغلغل الفرنجة في تلك المنطقة أواخر القرن التاسع الميلادي. وخلال تلك الفترة كان التبشير في مناطق السلاف الجنوبيين يجري على قدم وساق. لذا فالبوسنة، بحكم موقعها الجغرافي والتضاريسي، كانت من أواخر المناطق التي اعتنقت المسيحية، مع أنها نشئت من المراكز الحضرية على طول الساحل الدلماشي. وقد توزعت السيطرة على البوسنة خلال القرنين التاسع والعاشر ما بين إمارتي صربيا وكرواتيا، لكن الظروف السياسية في أواسط العصور الوسطى التي أدت إلى المنافسة على استحواذ المنطقة ما بين مملكة المجر والإمبراطورية البيزنطية. فبعد تبدل القوى في القرن الثاني عشر وجدت البوسنة نفسها أنها خارج من أي سيطرة فبرزت كدولة مستقلة باسم إمارة محلية أو (بان)[1]. أول ملك بوسني هو بان كولين، الذي حكمها لمدة ثلاثة عقود ساد خلالها السلام والاستقرار في البلاد، وعزز اقتصاد البلاد عن طريق المعاهدات مع البندقية وراجوزا. حكمه يمثل بداية لمشكلة الكنيسة البوسنية، فقد تم اتهام الطائفة المسيحية من الأهالي الأصليين بالهرطقة من كل من الكنيسة الرومانية والكنيسة الصربية. وردا للمحاولات الهنغارية في استخدام السياسة الكنسية في تلك القضية كمحاولة لإستعادة سيطرتها على البوسنة، فقد عقد كولين مجلسا لقادة الكنائس المحليين ليتخلى عما أسماه بالبدع واعتناق الكاثوليكية سنة 1203. وعلى الرغم من هذا فلا تزال الطموحات الهنغارية على البوسنة قوية حتى بعد وفاة كولين سنة 1204 بفترة طويلة، لكنها توقفت بعد محاولة فاشلة لاحتلالها سنة 1254.


    ميثاق بان كولين- وهي معاهدة مع جمهورية دبروفنيك أو راجوزا. وهي محفوظة في متحف في سانت بطرسبرغ روسياوبعد ذلك اتسم تاريخ البوسنة وحتى أوائل القرن الرابع عشر بالصراع على السلطة بين عائلتين ملكيتين. وقد انتهى ذلك النزاع عندما أصبح ستيفن الثاني بان للبوسنة سنة 1322، وقد استولى على أراض كثيرة ولم يمت حتى كانت البوسنة قد تمددت وأخذت مناطق من دلماشيا شمال البوسنة وغربها. وقد تبعه بالحكم ابن أخيه تفيرتكو الأول الذي لم يستطع أن يسيطر على كامل البلاد سنة 1367 إلا بعد صراع طويل داخل الأسرة المالكة ومع الأمراء والنبلاء، وقد نصب نفسه باسم الملك ستيفن تفرتكو الأول ملك راسكا والبوسنة ودلماشيا وكرواتيا وساحل البحر. وبعد وفاة تفيرتكو الأول سنة 1391 تراجعت البوسنة وبدأ الضعف يدب بها، وفي المقابل بدأت الدولة العثمانية بالصعود واستولت على أراض في أوروبا وإن كانت تمثل تهديدا خطيرا على البلقان بداية من النصف الأول للقرن الخامس عشر. حتى تم الاستيلاء على البوسنة في 1463م وتبعتها الهرسك في 1482م.

    الفترة العثمانية (1463–1878)


    البوسنة في فترة الحكم العثماني
    '
    تاريخ البوسنة والهرسك (1463-1878)

    مقاطعة البوسنة العثمانية في القرن السابع عشراتسمت الفتوحات العثمانية للبوسنة والهرسك بظهور عهد جديد في تاريخ تلك الدولة وحدوث تغييرات جذرية في الوضع السياسي والمشهد الثقافي في المنطقة. مع أن العثمانيين أنهوا تلك المملكة وقضوا على الكثير من الأمراء، إلا أنهم سمحوا للبوسنة بالحفاظ على هويتها عن طريق إدراجها كمقاطعة لا تتجزأ من الإمبراطورية العثمانية مع البقاء على اسمها التاريخي وسلامة أراضيها — وهي حالة فريدة من بين دول البلقان التي خضعت لهم[3]. تمكن العثمانيون من إدخال عدد من التغييرات في الإدارة الاجتماعية والسياسية في سنجق (لاحقا سميت ولاية) البوسنة؛ من ضمنها نظام تملك الأراضي الجديدة، وإعادة تنظيم الوحدات الإدارية، وأدخلوا أيضا نظاما معقدا من التمايز الاجتماعي حسب الانتماء الطبقي والديني[1]. وكان تأثير القرون الأربع من حكم العثمانيين بالغ الأثر على تركيبة سكان البوسنة، والتي تغيرت مرات عدة نتيجة للفتوحات الجديدة للدولة العثمانية وحروبها المتكررة مع قوى أوروبية والهجرات والأوبئة. فالطائفة المسلمة ذات الأصول السلافية أضحت بالنهاية من أكبر الطوائف العرقية والدينية، وذلك نتيجة للارتفاع التدريجي في عدد الذين أسلموا[4]. وخلال أواخر القرن الخامس عشر أتت أعداد كبيرة من يهود سفارديون بعد طردهم من إسبانيا. كما شهدت الطوائف المسيحية البوسنية تغييرات كبيرة. فالبوسنيون الفرانسيسكان (السكان الكاثوليك بشكل عام) كانوا تحت حماية فرمان رسمي من الباب العالي. وطائفة الأرثوذكس في البوسنة - وكانت متقوقعة في الهرسك ودرينا - فقد انتشروا في جميع أنحاء البلاد خلال تلك الحقبة وشهدوا بعض الازدهار حتى القرن التاسع عشر. وفي تلك الفترة اختفت الكنيسة البوسنية المنشقة تماما. عندما نمت الدولة العثمانية وتوسعت داخل أوربا الوسطى، خفف ذلك من الضغط على البوسنة كولاية حدودية، وشهدت نموا وازدهارا لفترات طويلة. وظهرت فيها مدن جديدة كسراييفو وموستار التي أضحت من كبريات المراكز التجارية والحضرية في المنطقة. وقد شيد العديد من السلاطين والحكام المحليين الكثير من الأبنية المهمة من العمارة البوسنية داخل تلك المدن (مثل جسر ستاري موست ومسجد غازی خسرو بیگ). بالإضافة إلى أن العديد من البوسنيين لعبوا أدوارا مؤثرة في الثقافة العثمانية وتاريخها السياسي خلال تلك الحقبة[3]. فالجنود البوسنيين شكلوا جزءا كبيرا في التشكيلات العسكرية العثمانية في معركتي موهاج وكربافا، وكان لهما فيها نصر عسكري مؤزر، في حين أن العديد منهم ارتقوا في المراتب العسكرية ونالوا مناصب عليا في الدولة العثمانية كقواد الأساطيل وأمراء جيوش ووزراء. والكثير منهم كان لهم تأثير على الثقافة العثمانية، كالصوفية والعلماء والشعراء بلغات تركية وعربية وفارسية[4]. لكن مع أواخر القرن السابع عشر بدأت المشاكل تحاصر الجيوش العثمانية، وظهرت نتائج الحروب العثمانية الكبرى في معاهدة كارلوفيتز سنة 1699 والتي قلصت الحدود العثمانية وصار سنجق البوسنة مقاطعة على الحدود الغربية للدولة. ثم شهدت المئة سنة التالية المزيد من الهزائم العسكرية، وتفشي الطاعون واندلاع الثورات داخل البوسنة. فمحاولات الباب العالي لتحديث الدولة وتطويرها قوبل بعداء شديد في البوسنة، حيث وقفت الأسر الاستقراطية في المنطقة حائلا دون حدوث الإصلاحات المقترحة خوفا من فقدان امتيازاتهم. وقد تراكمت هذه مع خيبة الأمل من التنازلات السياسية التي أعطيت للدويلات المسيحية الناشئة في شرق البلاد، وتوجت بالتمرد الشهير (وإن فشل في نهاية المطاف) الذي قاده حسين كراداسفيتش سنة 1831[4]. ولم تمض سنة 1850 حتى تم إخماد باقي الثورات الأخرى، ولكن الوضع استمر في التدهور. فاندلعت اضطرابات المزارعين التي أشعلت ثورة الهرسكيين، وهي انتفاضة واسعة النطاق للفلاحين سنة 1875. وسرعان ماتطور هذا النزاع لتدخل به العديد من دول البلقان والقوى العظمى، مما أجبر العثمانيين في نهاية المطاف بالتنازل عن إدارة البلد إلى النمساوية المجرية عن طريق معاهدة برلين سنة 1878.

    الحكم النمساوي-البلغاري (1878–1918)

    تاريخ البوسنة والهرسك (1878–1918)

    1911تحت حكم الإمبراطورية النمساوية-المجرية


    "توزيع الأجناس في النمسا والمجر " من الأطلس التاريخي ل ويليام ر. شيفرد 1911.على الرغم من أن الحكومة النمساوية-الهنغارية تفاهمت وبسرعة مع البوسنيين، لكن التوترات في مناطق معينة من البلاد (وخاصة الهرسك) لا تزال موجودة، وقد حدثت هجرة جماعية لغالبية المنشقين السلاف[1]. ومع هذا فالبلاد وصلت إلى حالة من الاستقرار النسبي وباشرت السلطات النمساوية الهنغارية إلى إجراء عدد من الإصلاحات الاجتماعية والإدارية التي تهدف من جعل البوسنة والهرسك "مستعمرة نموذجية". وقد كان الهدف من إنشاء هذه المقاطعة باعتبارها نموذج سياسي مستقر من شأنه أن يساعد في وقف زيادة النعرة القومية السلافية الجنوبية. وقد فعلت حكومة هابسبورج الكثير لتدوين القوانين، ولإدخال ممارسات سياسية جديدة، وذلك لتحديث البلد. وبنت الامبراطورية النمساوية الهنغارية ثلاثة كنائس كاثوليكية في سراييفو، وهذه الكنائس الثلاث هي من بين 20 كنيسة كاثوليكية في البوسنة. وعلى الرغم من هذا النجاح الاقتصادي، والسياسة النمساوية الهنغارية التي كانت تركز بالدعوة إلى المثل العليا للتعددية وبناء أمة بوسنية متعددة الطوائف (رغب بها المسلمون وإلى حد كبير) لكنها فشلت في كبح جماح المد المتصاعد للقومية[1]. وانتشر بالفعل مفهوم القومية الكرواتية والصربية بين مجتمعات الكاثوليك والأرثوذكس في البوسنة والهرسك من كرواتيا وصربيا المجاورتين منذ منتصف القرن التاسع عشر. وكانت متجذرة بقوة للسماح بقبول بشكل واسع لفكرة موازية للأمة البوسنية[1]. في النصف الأخير من العقد الثاني 1910، كانت القومية عاملا لا يتجزأ من الحياة السياسية البوسنية، والأحزاب القومية منسجمة مع مجموعاتها العرقية الثلاث للهيمنة على الانتخابات. وخلال تلك الفترة راجت بالمنطقة فكرة إقامة دولة موحدة للدول السلافية الجنوية في الفكر السياسي بما في ذلك البوسنة والهرسك، وكان لقرار الإمبراطورية النمساوية المجرية ضم إقليم البوسنة والهرسك لها رسميا في 1908 بالغ الأثر في زيادة هذا الشعور لدى هؤلاء القوميين، عارضت روسيا ضم البوسنة والهرسك لكن في نهاية المطاف أقرت روسيا السيادة النمساوية على البوسنة مقابل وعود من النمسا أنها ستعترف بحقوق روسيا في مضيق الدردنيل العثماني لكن على عكس روسيا لم تحافظ النمسا-المجر على التزاماتها في المفاوضات ولم يفعلوا شيئا لتشجيع حقوق روسيا في المضائق.[5]. فيما بعد وقعت مملكة صربيا ومملكة بلغاريا بتأثير من روسيا اتفاقية عسكرية للدفاع المشترك ووقعت صربيا اتفاقا مماثلا مع مملكة الجبل الأسود فيما فعلت بلغاريا ذات الأمر مع اليونان، وكان الحلف موجها ضد النمسا-المجر. وتوجت تلك التوترات السياسية يوم 28 يونيو 1914 عندما قيام ناشط صربي واسمه جافريلو برنسب باغتيال ولي عهد العرش النمساوي الأرشيدوق فرانز فرديناند في سراييفو، الأمر الذي أشعل شرارة الحرب العالمية الأولى عندما غزت النمسا صربيا لتتدخل روسيا وباقي القوى الأوروبية. على الرغم من أن البوسنيين ماتوا في الحروب وهم يخدمون في جيوش الدول المتحاربة، إلا أن جمهورية البوسنة والهرسك نفسها استطاعت النأي بنفسها والنجاة من الصراع[3].

    يوسغلافيا الأولى (1918–1941)تاريخ البوسنة والهرسك




    التاريخ المبكر
    الحكم الروماني
    الشعوب السلاڤية
    الملكية
    المملكة البوسنية
    الحكم العثماني
    (ولاية البوسنة)
    (ولاية الهرسك)
    أملاك النمسا-المجر
    يوگوسلاڤيا
    مملكة يوگوسلاڤيا
    الحرب العالمية الثانية
    جمهورية يوگوسلاڤيا الاتحادية الإشتراكية
    (جمهورية البوسنة
    والهرسك الإشتراكية)
    المعاصرة
    الحرب في البوسنة والهرسك
    البوسنة والهرسك


    بوابة البوسنة والهرسك

    تاريخ البوسنة والهرسك (1918–1941)



    جمهورية يوغوسلافيا الآولى (1918-1941)

    انضمت البوسنة والهرسك بعد انتهاء الحرب إلى مملكة صربيا وكرواتيا وسلوفنيا (سميت لاحقا بمملكة يوغسلافيا). حيث اتسمت الحياة السياسية في البوسنة في ذلك الوقت باتجاهين رئيسيين: اضطرابات اجتماعية واقتصادية خلال إعادة توزيع الثروة الاقتصادية، وتشكيل العديد من الأحزاب السياسية التي كثيرا ما تغير تحالفاتها مع الأطراف الأخرى في يوغوسلافيا[3]. فالصراع الايديولوجي المهيمن على الدولة اليوغوسلافية, ما بين الإقليمية الكرواتية والمركزية الصربية، قد اقترب وبشكل مختلف من المجموعات العرقية الرئيسية في البوسنة وقد اعتمد على الجو السياسي العام[1]. حتى وإن كان هناك أكثر من ثلاثة ملايين بوسني في يوغوسلافيا، حيث تجاوز عدد السلوفينيين وأبناء الجبل الأسود معا، لكن المملكة الجديدة منعت وجود قومية بوسنية بينها. على الرغم من تقسيم البلد الأولي إلى 33 أوبلاست قد محا وجود الكيانات الجغرافية التقليدية من الخريطة، إلا أن جهود السياسيين البوسنيين مثل محمد سباهو للتأكد من أن المحافظات الست المقسمة للبوسنة والهرسك مساويا للسناجق الست من العهد العثماني، وبالتالي يطابق الحدود التقليدية للبلد ككل[1]. وبطريقة ما فإن تأسيس مملكة يوغوسلافيا سنة 1929، مكن من إعادة ترسيم المناطق الإدارية كمحافظات التي تجنبت عمدا جميع الحدود التاريخية والعرقية وإزالة أي أثر لكيان البوسنة[1]. فاستمرت التوترات الصربية الكرواتية بشأن هيكلة الدولة اليوغوسلافية، مع الاعتبار أن فكرة انفصال قسم البوسنة تبقى ضئيلة أو لاأهمية لها. ثم أتت اتفاقية سفاتكوفيتش-ماجاك والتي أنشأ بموجبها إقليم كرواتيا المسمى (Banovina of Croatia) سنة 1939، والذي شجع على تقسيم البوسنة بين كرواتيا وصربيا[4]. ومع ذلك، فخارج الظروف السياسية القسرية تحولت أنظار السياسيين اليوغوسلاف إلى التهديد المتزايد الذي شكله أدولف هتلر ودولته ألمانيا النازية. وقد أتت فترة شهدت محاولات مهادنة، فتوقيع معاهدة الاتفاق الثلاثي وبعدها بيومين حصل الانقلاب في يوغوسلافيا، مما حدا بالألمان بغزوها يوم 6 أبريل 1941[1].

    الحرب العالمية الثانية (1941–45)


    تاريخ البوسنة والهرسك (1941–1945)

    جسر سكة الحديد على نهر نيرتفا، وقد تهدم مرتين خلال معركة نيرتفا
    نصب تذكاري لمعركة سوتجيسكا شرق البوسنة والهرسك.ماإن غزا النازييون مملكة يوغوسلافيا خلال الحرب العالمية الثانية حتى الحقت البوسنة إلى جمهورية كرواتيا المستقلة. فشرع قائد الكروات مع قواته بحملة إبادة للصرب واليهود والغجر، والشيوعيون، وأعداد كبيرة من أنصار تيتو وذلك بإنشاء معسكرات اعتقال. مما حدا بالصرب أن يحملوا السلاح وينضموا إلى ميليشيات الجتنيكس (Chetniks) وهي حركات مقاومة تضم الوطنيين وأتباع الملكية وقادت حرب عصابات ضد كل من الفاشيون والشيوعيون البارتسان (Partisans). على الرغم من بداية قتالهم كان ضد النازيين، لكن التعليمات إلى قائد الجتنيكس من الملك المنفي بمحاربة الشيوعيون، فمعظم الجتنيكس هم من الصرب والجبل الأسود، بالرغم من الجيش قد احتوى أيضا بعض السلوفينيون والمسلمين السلاف. في سنة 1941، أسس جوزيف بروز تيتو حركة مقاومة يوغسلافية شيوعية متعددة الأعراق، وهي البارتسان، وقد حاربت تلك الحركة كلا من قوات المحور والجتنيكس. وفي تاريخ 25 نوفمبر 1943 تكون المجلس الوطني المناهض للفاشية لتحرير يوغوسلافيا (AVNOJ) بزعامة تيتو، وعقد المؤتمر التأسيسي الأول في يايسه بوسط البوسنة والهرسك حيث كان بمثابة إعادة تأسيس جمهورية ضمن الاتحاد اليوغوسلافي بحدودها زمن الهابسبورغ. فنجاحاته العسكرية دفعت الحلفاء بدعم البارتسان، لكن جوزيف بروز تيتو رفض عرضهم واعتمد بدلا من ذلك على قواته. فجميع الهجمات العسكرية الكبرى لحركة المناهضة للفاشية اليوغوسلافية ضد النازيين ومؤيديهم المحليين حصلت في البوسنة والهرسك وشعبها تحمل العبء الأكبر من القتال. وفي النهاية وبعد انتهاء الحرب التي اسفرت عن إنشاء جمهورية يوغسلافيا الاشتراكية الاتحادية، وانشأ الدستور رسميا سنة 1946 جاعلا من البوسنة والهرسك واحدة من ست جمهوريات الأساسية للدولة الجديدة[1].

    يوغوسلافيا الاشتراكية(1945-1992)


    تاريخ البوسنة والهرسك (1945–1992)

    بحكم موقعها الجغرافي لوجودها في وسط الجمهورية، فقد كانت للبوسنة أهمية استراتيجية كقاعدة لصناعة التقنيات العسكرية في تلك الفترة. مما ساهم بالوجود الكبير للأسلحة وقوات الجيش في البوسنة؛ وهو مما يعد عامل أساسي لحرب البوسنة التي تلت تفكك الإتحاد اليوغوسلافي في التسعينات من القرن الماضي[1]. مع ذلك فوجود البوسنة داخل يوغوسلافيا كان سلميا ومزدهرا ولفترة طويلة. بالرغم من الركود السياسي للإتحاد خلال معظم الخمسينات واالستينات، بدا بالسبعينات ظهور نخبة سياسية بوسنية لامعة ظهرت جزئيا عن طريق قيادة تيتو لحركة عدم الانحياز وبوسنيون خدموا بالسلك الدبلوماسي. خلال الحقبة الشيوعية ظهر بوسنيون دعموا ودافعوا عن سيادة البوسنة[6] وكانت جهودهم تلك هي مفتاح التقوية خلال المشاكل التي عصفت بالإتحاد بعد وفاة تيتو، وتعتبر بالوقت الحالي من المحاولات الأولى في نيل استقلال البوسنة. مع هذا فالجمهورية بالكاد خرجت من نمو القومية المتزايدة سليمة في ذاك الوقت. ولكن وبانهيار الإتحاد السوفيتي بدأ الإتحاد اليوغسلافي بالتفكك، فتسامح المذهب الشيوعي القديم فقد فعاليته خالقا الفرصة لعناصر قومية متطرفة في نشر نفوذها داخل المجتمع.


    -----------------



    إن الجماهيرهى القوه الحقيقيه والسلطه بغير الجماهير هى مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقه


    avatar
    ابراهيم الحيدري
    Admin

    عدد المساهمات : 339
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 32
    الموقع : afush.montadaarabic.com

    رد: البوسنه و الهرسك

    مُساهمة من طرف ابراهيم الحيدري في السبت أبريل 30, 2011 10:36 am


    حرب البوسنة و الإبادة في البوسنة والهرسك

    التوزيع الجغرافي للمجموعات العرقية الرئيسية الثلاث سنة 1991 قبل الحرب.
    ██ البوشناق
    ██ الكروات
    ██ الصرب قادت انتخابات 1990 إلى تكوين مجلس برلماني يهيمن عليه ثلاثة أحزاب على أساس عرقي، وقد شكلت تحالفا فضفاضا لطرد الشيوعيين من السلطة. ثم أعلنت كلا من كرواتيا واعقبتها سلوفينيا الاستقلال، فالحرب التي تلت ذلك وضعت البوسنة والهرسك والشعوب الثلاثة المكونة لها في موقف حرج. وقد كان هناك انقسام كبير سرعان ماتطور ووضع مسألة ما إذا كان البقاء ضمن الإتحاد اليوغوسلافي (ويؤيده الصرب بشكل ساحق) أو طلب الاستقلال (ويؤيده البوشناق والكروات بشكل ساحق). فأعضاء البرلمان الصرب، وخاصة من حزب الصربي الديموقراطي، تركوا البرلمان المركزي في سراييفو وشكلوا برلمانا أسموه المجلس الوطني لصرب البوسنة ولهرسك وذلك في 24 أكتوبر 1991، مما أنهى التعاون العرقي الثلاثي الذي حكم البلاد في أعقاب انتخابات 1990، وهذا المجلس انشأ جمهورية صرب البوسنة والهرسك يوم 9 سناير 1992، ثم غير الاسم إلى الجمهورية الصربية في اغسطس 1992. وفي 18 نوفمبر 1991 كان فرع البوسنة والهرسك للحزب الحاكم في كرواتيا المسمى الإتحاد الديموقراطي الكرواتي (HDZ) أعلن بإنشاء مايسمى بالمجتمع الكرواتي للبوسنة والهرسك وهو منفصل سياسيا وثقافيا واقتصاديا بكامل أراضيه عن إقليم البوسنة والهرسك وله جيش خاص به يسمى بمجلس الدفاع الكرواتي. وهو مالم تعترف به الحكومة البوسنية. واعلنت المحكمة الدستورية البوسنية مرتين بأن تلك الجمهورية غير شرعية، بالمرة الأولى بتاريخ 14 سبتمبر 1992 والثانية في 20 يناير 1994.

    تم الإعلان عن سيادة البوسنة والهرسك في تشرين الأول عام 1991، ثم اعقبها استفتاء على الاستقلال عن يوغوسلافيا في فبراير ومارس 1992 وقد قاطعته الغالبية العظمى من الصرب. وكانت نسبة المشاركة في الاستفتاء على الاستقلال 63.4% وقد صوت لصالح الاستقلال 99.7% من الناخبين
    وتم اعلان استقلال البوسنة والهرسك بعدها بفترة قصيرة. وبعد فترة من التوتر وتصاعد حدته وقيام حوادث عسكرية متفرقة، اندلعت حرب مفتوحة في سراييفو في 6 أبريل[1].


    البرلمان البوسني وهو موجود في قلب العاصمة وقد التهمته النيران بعد أن تعرض لقصف مدفعي خلال حصار سراييغو 1992.
    شواهد قبور لضحايا مذبحة سربرنيتشا.في أوائل مارس 1991 عقدت مباحثات سرية ما بين فرانيو تودجمان وسلوبودان ميلوسيفيتش لتقسيم البوسنة بين الصرب والكروات والمعروفة باسم اتفاق كارادورديفو. فبعيد إعلان استقلال جمهورية البوسنة والهرسك، هاجم الصرب مناطق عدة من البوسنة، مما أثر على إدارة الدولة في تلك الجمهورية بشكل قوي فتوقف العمل فيها بعد أن فقدت السيطرة على أراضيها. وقد كان الصرب يسعون لاحتلال المناطق ذات الأغلبية الصربية شرق وغرب البوسنة، بينما سعى الكروات بزعامة تودجمان إلى مايسمى بتأمين أجزاء من البوسنة والهرسك كمناطق كرواتية. فسياسات كرواتيا تجاه البوسنة والهرسك لم تكن واضحة وشفافة، فقد سعت إلى تطبيق هدف تودجمان المتمثل في توسيع حدود كرواتيا على حساب البوسنة. فأضحى المسلمون البوشناق هدفا سهلا، وهم المجموعة العرقية الوحيدة الموالية للحكومة البوسنية، وذلك لأن قوات الحكومة البوسنية كانت سيئة التجهيز وغير مهيئة للحرب[11].

    بعد الاعتراف الدولي بالبوسنة والهرسك ازدادت الضغوط الدبلوماسية لسحب الجيش الشعبي اليوغسلافي من مناطق البوسنة، وهو ماتم فعله بشكل رسمي، لكن بالواقع فإن أعضاء الجيش من الصرب البوسنيون غيروا شاراتهم العسكرية، وشكلوا مايسمى جيش جمهورية صرب البوسنة واستمروا في الحرب، مستحوذين على مخزونات الجيش اليوغسلافي الموجودة في الأراضي البوسنية، وتلقوا الدعم من المتطوعين وقوات شبه عسكرية من صربيا، واستمر الدعم اللوجستي والمالي من جمهورية يوغسلافيا الإتحادية، وقد كان نية جيش صرب البوسنة في هجومهم سنة 1992 هو الاستحواذ والسيطرة على أكبر قدر ممكن من الأراضي.

    في البداية هاجمت القوات الصربية التجمعات المدنية لغير الصرب في شرق البوسنة. فما أن وقعت تلك القرى والبلدات في أيديهم، حتى بدأت تلك القوات مع الشرطة والمليشيات شبه العسكرية وأحيانا بمساعدة أهالي القرى الصرب في تنفيذ خطة محددة: نهب وإحراق منازل وممتلكات البوشناق بصورة منهجية، وتجميع المدنيين من مسلمي البوسنة أو القبض عليهم، وقد يتعرضون للضرب المبرح أو قتل جراء تلك العمليات. وقد تم تهجير ما يقارب 2.2 مليون بوسني عن أراضيهم (من الطوائف الثلاث)[12]. فاحتجز الكثير من الرجال في مخيمات. أما النساء فكان يحتفظ بهن في مراكز اعتقال متعددة حيث يعشن في ظروف قاسية وغير صحية، ويتعرضن لأسوأ المعاملات بما فيها الاعتداءات الجنسية المتكررة. فقد يأتي الجنود الصرب أو رجال الشرطة إلى مراكز الاعتقال تلك، فينتقون من النساء مايشاءون لقضاء وطرهم واغتصابهن.

    ثم بعد ذلك اتجهت الأنظار صوب نوفي ترافنيك وغورني فاكوف سنة 1992 حيث محاولات مجلس الدفاع الكرواتي لزيادة قوته. وفي 18 يونيو 92 استلم الدفاع البوسني لمنطقة نوفي ترافنيك إنذار نهائي من الكروات والذي تضمن قائمة مطالب لإلغاء مؤسسات البوسنة والهرسك الموجودة بها، وبسط سلطة الكروات في البوسنة والهرسك والتعهد بالولاء لها، واخضاع الدفاع عن تلك المنطقة لمجلس الدفاع الكرواتي وطرد اللاجئين المسلمين، كل ذلك يكون خلال 24 ساعة. فبدأ الهجوم يوم 19 يونيو، فتعرضت مدرسة ابتدائية ومكتب بريد للهجوم والتدمير. أما غورني فاكوف فتعرضت للهجوم يوم 20 يونيو 92، ولكن الهجوم تم احباطه. أدى اتفاق غراتس إلى التسبب بالانقسام العميق داخل المجتمع الكرواتي وعززت المجموعة الانفصالية التي قادت الصراع مع البوشناق. وقد قتل أحد الزعماء الكروات المؤيدين للاتحاد وهو بلاز كراليوفيتش (أحد زعماء مجموعات قوة الدفاع الكرواتية) على يد جنود مجلس الدفاع الكرواتي في اغسطس 92، مما زاد من الضعف الشديد في فريق المعتدلين الذين يأملون في الحفاظ على التحالف الكرواتي البوسني حيا. فازداد الوضع خطورة في أكتوبر 1992 عندما هاجمت قوة كرواتية تجمعا للبوشناق في بروزور. وحسب لوائح الإتهام ضد أحد زعماء الكروات وهو جادرانكو بريليتش، فإن مجلس الدفاع الكرواتي قد قام بعملية تطهير عرقي للمسلمين من قرية بروزور والقرى المحيطة بها. وفي نفس الوقت فإن الكروات في بلدات كونياك وبوجونيا قد تم ترحليهم قسريا من منازلهم. وفي ذلك فقد انتهى التحالف الكرواتي البوشناقي وتم ترحيل الأقليات من مناطق الأغلبية العرقية الأخرى.

    عند اندلاع النزاع المسلح بين الحكومة التي يغلب عليها البوسنيون في سراييفو وجمهورية كروات البوسنة، كان حوالي 70% من أراضي البوسنة تحت سيطرة جمهورية صرب البوسنة. فالانتهاكات التي ترتكب ضد السكان من غير الصرب من تطهير عرقي وضياع الحقوق المدنية كانت متفشية في تلك المناطق. واستخدمت فرق البحث عن الحمض النووي لجمع أدلة عن الفظائع التي ارتكبتها القوات الصربية خلال هذه الحملات. أحد أبرز الأمثلة على مذبحة سربرنيتشا، سيطرت الإبادة الجماعية على جلسات المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة. فقد قتل حوالي 200,000 بوسني مسلم بواسطة السلطات الصربية السياسية. في مارس 1994 تم التوقيع على اتفاقات واشنطن بين قادة الحكومة الجمهورية البوسنة والهرسك وأدى إلى إنشاء اتحاد البوسنة والهرسك المشتركة بين مسلمي البوشناق والكروات، التي استردت أراضي جمهورية كروات البوسنة من قبل جيش جمهورية البوسنة والهرسك. هذا الاتحاد حرر بعد ذلك مقاطعة غرب البوسنة ذاتية الحكم الصغيرة.

    بعد حدوث مذبحة سربرنيتشا بدأت الحملة الجوية للناتو ضد جيش جمهورية صرب البوسنة في اغسطس 1995، ورافقها هجوم بري للقوات المتحالفة من الكروات والبوسنيين التي انشئت بعد معاهدة منفردة ما بين تودجمان وبيغوفيتش لطرد القوات الصربية من المناطق التي تم اخذها في غرب البوسنة والتي مهدت السبيل إلى المفاوضات. وفي ديسمبر تم التوقيع على اتفاقية دايتون في مدينة دايتون بين رؤساء كل من البوسنة والهرسك علي عزت بيغوفيتش والكرواتي فرانيو تودجمان والصربي سلوبودان ميلوسيفيتش لوقف الحرب والبدء بإنشاء الهيكل الأساسي للدولة الحالية. رقم الضحايا المتعرف عليهم يصل حاليا إلى 97,207، والفحوصات الحالية لتقدير العدد الإجمالي للقتلى يقل عن 110,000 قتيل ما بين مدني وعسكري، وتم تهجير حوالي 1.8 شخص عن مناطقهم. وقد تم اعلان هذا من قبل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين. وفقا للأحكام العديدة التي أصدرتها محكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في النزاع الحاصل بين البوسنة وجمهورية يوغوسلافيا الإتحادية (والمسماة لاحقا بصربيا والجبل الأسود) وأيضا كرواتيا.

    اتهمت الحكومة البوسنية صربيا في محكمة العدل الدولية باشتراكها في جريمة الإبادة الجماعية للبوسنة خلال الحرب. فقرار محكمة العدل الدولية جاء على نحو فعال بتحديد بأن طبيعة الحرب هي دولية، بالرغم من تبرئة صربيا من المسؤولية المباشرة عن الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية في جمهورية صرب البوسنة. إلا أن المحكمة خلصت بأن صربيا فشلت في منع الإبادة الجماعية التي ارتكبتها القوات الصربية وفشلت في معاقبة أولئك الذين نفذوا الإبادة الجماعية، وخاصة القائد راتكو ملاديتش ومن ثم تقديمهم إلى العدالة.

    وقررت المحكمة بأن معايير الإبادة الجماعية مع النية المبيتة لقتل المسلمين البوسنيين قد وجدت فقط في سربرنيتشا أو في شرق البوسنة سنة 1995. وخلصت المحكمة بأن الجرائم التي اقترفت خلال حرب 1992-1995 قد ترقى إلى جرائم ضد الإنسانية حسب القانون الدولي، ولكن تلك الأفعال بذاتها لم تكن إبادة جماعية.

    وكذلك قررت المحكمة بعد إعلان الجبل الاسود الاستقلال في مايو 2006 بأن صربيا أضحت الطرف الوحيد من المدعى عليها في هذه القضية، ولكن "أية مسؤولية عن أحداث ماضية لها علاقة في ذلك الوقت ستتحملها الدولة المكونة من صربيا والجبل الأسود.

    القتلى
    أرقام القتلى حسب مركز البحث والتوثيق في سراييفو
    (في الحرب البوسنية)
    (كما في تقرير يونيو 2009)[27] اجمالي
    97,214 بوشناق 64,341 66.2%
    صرب 24,726 25.4%
    كروات 7,602 7.8%
    آخرون 547 0.5%
    اجمالي المدنيين
    39,685 بوشناق 33,071 83.3%
    صرب 4,075 10.2%
    كروات 2,163 5.4%
    آخرون 376 0.9%
    إجمالي الجنود
    57,529 بوشناق 31,270 54.4%
    صرب 20,649 35.9%
    كروات 5,439 9.5%
    آخرون 171 0.3%
    كان هناك العديد من التقديرات لعدد القتلى في حرب البوسنة، ويشمل اجمالي القتلى من قتل خلال فترة قوانين الحرب فضلا من قتل خلال نفس الفترة بصورة غير شرعية. وأصدرت بعض أرقام من قتل بطريقة غير مشروعة كجزء من محاكمات الذين ادينوا بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وإبادة جماعية. فالمحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة قد قدرت عدد من قتل ب 102,622 خلال تلك الحرب[28] بما فيهم 8,000 شخص تم ذبحهم في مذبحة سربرنيتشا. لكن تلك الأرقام تختلف بشكل ملحوظ من مصادر أخرى، فعلى سبيل المثال فإن الحكومة البوسنية قدرت عدد القتلى بحوالي 200,000 أي ضعف العدد الذي قدرته المحكمة.

    حسب ماقاله كلا من البروفيسور ستيفن بيرغ وبول شوب الذي صدر سنة 1999


    عدل سابقا من قبل ابراهيم الحيدري في السبت أبريل 30, 2011 10:46 am عدل 1 مرات


    -----------------



    إن الجماهيرهى القوه الحقيقيه والسلطه بغير الجماهير هى مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقه


    avatar
    ابراهيم الحيدري
    Admin

    عدد المساهمات : 339
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 32
    الموقع : afush.montadaarabic.com

    رد: البوسنه و الهرسك

    مُساهمة من طرف ابراهيم الحيدري في السبت أبريل 30, 2011 10:40 am

    جغرافيا البوسنة والهرسك

    قائمة جبال البوسنة والهرسك، قائمة بحيرات البوسنة والهرسك، و قائمة أنهار البوسنة والهرسك

    الخريطة السياسية للبوسنة والهرسك

    تتكون البوسنة والهرسك من إقليمين على اليابسة، فالبوسنة ـ وهي المنطقة الشمالية ـ أرض جبلية تغطيها الغابات الكثيفة. وتتكون الهرسك ـ وهي القسم الجنوبي ـ من جبال صخرية كبيرة وبعض الأراضي الزراعية المسطحة. ومن بين الأنهار الرئيسية في البوسنة نهر البوسنة ودرينا وفرباس ونريتفا.

    أما طقس البوسنة والهرسك فهو في الشتاء شديد البرودة، ويكثر فيه الجليد. وأما في الصيف فتهطل الأمطار في مطلعه. والصيف دافئ في الوديان الجبلية، ولكنه ينقلب باردًا في المرتفعات الأعلى. وفي الجزء الشمالي البعيد من البلاد ينقلب الطقس إلى شتاء بارد جاف، وصيف حار. ويبلغ متوسط درجة الحرارة في يناير في سراييڤو درجة واحدة مئوية. أما متوسط درجة الحرارة في يوليو فهو 20°.

    وكان كثير من الناس يزورون البوسنة والهرسك قبل الحرب في الشتاء بسبب منحدراتها المغطاة بالجليد، وذلك للتزلج. أما في الصيف فإن الناس يصطادون السمك، ويتنزهون بالزوارق الجلدية على الأنهار، ويخرجون في رحلات قصيرة ويصطافون في الجبال.

    لماذا الاسم الثنائي "البوسنة و الهرسك"؟
    جغرافياً تمثل البوسنة المناطق الوسطى والشرقية والغربية، أما هرسك فهي اسم منطقة حوض نهر نرتڤا، ومن الناحية السياسية فالبوسنة والهرسك كانتا في السابق منطقتين تفصل بينهما سلسلة جبال إيفان ثم اندمجتا على يد ملك البوسنة بان كوترومانيتش (1322-1353) ومنذ ذلك الوقت ظلتا دولة واحدة وإن كثر الكروات في الهرسك. وبالقرب من مدينة موستار يمكن زيارة منبع نهر نرتڤا ورؤية قلعة حجرية في أعالي الجبال كانت تعود للملك هرسك الذي سميت الأراضي التابعة له باسمه.


    -----------------



    إن الجماهيرهى القوه الحقيقيه والسلطه بغير الجماهير هى مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقه


    avatar
    ابراهيم الحيدري
    Admin

    عدد المساهمات : 339
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 32
    الموقع : afush.montadaarabic.com

    رد: البوسنه و الهرسك

    مُساهمة من طرف ابراهيم الحيدري في السبت أبريل 30, 2011 10:43 am

    الحكومة والسياسة

    سياسة البوسنة والهرسك و التقسيمات السياسية في البوسنة والهرسك

    قُسمت البوسنة والهرسك بموجب اتفاقية عام 1995م إلى قطاعين رئيسيين. قسم يسيطر عليه اتحاد فيدرالي من المسلمين والكروات يمثل 51% من مساحة البلاد، وآخر يسيطر عليه صرب البوسنة يمثل 49% من مساحة البوسنة والهرسك، ولكل قسم رئيسه وبرلمانه. وتتكون الحكومة الوطنية من رئاسة جماعية ثلاثية، ومجلس للوزراء، وبرلمان من مجلسين. ولكن تمارس الحكومة الإقليمية السلطة الفعلية.

    وأكثر الأحزاب السياسية شعبية حزب العمل الديمقراطي. ومن بين الأحزاب الأخرى الحزب الصربي الديمقراطي وحزب الاتحاد الديمقراطي الكرواتي.والمحكمة العليا هي أعلى محكمة في البوسنة والهرسك ويعين المجلس الوطني أعضاء هذه المحكمة.


    -----------------



    إن الجماهيرهى القوه الحقيقيه والسلطه بغير الجماهير هى مجرد تسلط معادٍ لجوهر الحقيقه



      الوقت/التاريخ الآن هو الخميس نوفمبر 23, 2017 4:51 pm