منتدى الافيوش

اهلا وسهلا بكم في منتدى الافيوش
منتدى الافيوش

منتدي اجتماعي و ثقافي

المواضيع الأخيرة

التبادل الاعلاني


    الشاعر عبدالله عبد الوهاب نعمان

    شاطر
    avatar
    ابراهيم الحيدري
    Admin

    عدد المساهمات : 339
    تاريخ التسجيل : 05/01/2011
    العمر : 33
    الموقع : afush.montadaarabic.com

    الشاعر عبدالله عبد الوهاب نعمان

    مُساهمة من طرف ابراهيم الحيدري في الأحد يناير 16, 2011 4:30 am

    الشاعر عبدالله عبد الوهاب نعمان الفضول ( العبق الوطني الذي يولد كل يوم ( الجزء الاول )
    - بشر بالوحدة قبل قيامها وحذر من الانقسام***
    -قاعته في تعز لأتحمل اسمه ولا صورته
    - لم يعطى حقه ، ونصف اسمه زال من فوق قبره
    - لم تحضر في شعرة رسالة جامعية رغم عبقريته .
    - غنى للجميع ولقى التجاهل حتى من اقاربه .
    - شعره ملهم للعشاق ومبدد للأحزان وباع نصف شعره بالمجان .
    نداءات وتوسلات الفضول التي تركها لنا قبل رحيله بسنوات
    واحفظوا للعز فيكم ضوءه
    واجعلوا وحدتكم عرشا له
    واحذروا ان تشهد الايام
    في صفكم تحت السموات انقساماخاطب المتربصين بها بالقول....ليس منا أبداً من مزقا
    ليس منا أبداً من فرقا
    ليس منا أبداً من يسكب النار في أزهارنا كي تحرقا
    رغم عبقريته في الشعر لم تناقش في شعره أي رسالة جامعية الى ألان وهو امر بحد ذاته يضع العدبد من التساؤلات ، كرمته محافظته تعز بان اطلقت اسمه على قاعة المركز الثقافي كتكريم منقوص حيث لم يكتب اسمه عليها ولم توضع صورته بداخلها حتى ان قبره والتي توضحه الصورة المرفقة محي نصف اسمه بعد ان ظل عمره يفخر بانتماءه لهذا الوطن ويطالب بتمجيد الشعب حتى لقى ربه جثة هامدة ويبقى عزاؤنا ان ترك لنا تراثا نعرف بعضه ولايزال معظمه غائبا في مدينة حالمة
    .
    ***********ولد تعز الحالمة وناضل في عدن الباسلة
    ****بحسب ماورد لنا عن سيرته الذاتيه فق ولد الفضول في العام 1917م في منطقة ذبحان في الحجرية جنوب غرب محافظة تعز ، توفي عام 1982م بالسكتة القلبية بعد ان مضى من عمره خمسة وستون عاما وعبدالله عبد الوهاب أشهر من أن يُعرف ، فإلى كونه أحد رجال حركة الأحرار ومن أبرز كتّابها فهو أديب وشاعر وصحفي جاد وساخر .
    تلقى دراسته في الحجرية مسقط رأسه وفي صنعاء وانتقل بعدها الى مدينة زبيد التي اشتهرت انذاك مشهورة بالعلم ، عمل بالصحافة فأصدر جريدة ( الفضول ) والتي اقترن امها له فاضحى لقبا لافارقه ويعرف به حتى بعد موته ، حيث اصدرها في أحلك مراحل الحركة الوطنية فاكسبته شهرة في عدن لم يكن لجريدة الفضول مكتب أو إدارة أو صندوق بريد خاص بها .. وإنما كان هو هيئة التحرير وحقيبته التي لا تفارق يده والتي كان يسميها خُرج الفضول ، كانت إدارته واثبت جدارة ومقدرة وطاقة من النشاط والامكانيات الأدبية المتنوعة ، وبذلك كان هو بنفسه فريق كامل من المحررين ذوي المواهب المختلفة .
    مزج في جريدته بين الجد والهزل وإن بدت في أول أمرها فكاهية هزلية محضة .. ومما أسف له الكثير إن الجريدة لم تعمر طويلاً إذ أن السلطات البريطانية أغلقتها .
    ..تقلد العديد من المسؤوليات منها وزارة الإعلام في العهد الجمهوري عاش نجماً لامعاً في سماء الأدب والفن والصحافة ، فكانت قوة أعماله التي تُعرّف بشخصيته وتبرز مواهبه ومقدرته ونبوغه تدفعه إلى الأضواء وتعرف الآخرين به رغم كل محاولات التواري حتى برز وفاء الشعب اليمني له من خلال تكريمه من قبل رئيسي شطري الوطن سابقا ومنحه وسامي الآداب والفنون .
    منذ عام 1968م كاد يتفرغ تماماً لكتابة الشعر الغنائي والأناشيد الوطنية وغنى له الكثير من الفنانين واختص أيوب طارش بجل ما كتبه في الأغنية ، وقد امتازت أغانيه بدقة التصوير وبديع المعنى جمع بين بساطة التعابير وعمق المعاني .
    ...ونستطيع القول بثقة إن عبدالله عبد الوهاب نعمان - الفضول برز في المرحلة الأخيرة كشاعر غنائي أعطى للأغنية العديد من الصور الغير مطروقة ، أي أنه أتى بالجديد الجيد شكلاً ومضموناً وخير دليل على ذلك أن تصبح أنشودته ( رددي أيتها الدنيا نشيدي ) النشيد الوطني للشطر الجنوبي من الوطن
    .
    **************الشاعر العاطفي الاول في اليمن

    *** ذاق الفضول الكثير من العناء نتيجة هجرته الى عدن فكتب الكثير من الشعر السياسي لكنه اتجه قبل وفاته بسنوات الى كتابة القصيدة العاطفية المغناة في تجربة جديدة من الابداع خاضها الشاعر ذو الاحساس المرهف بعد ان اقتنع بالتخلي عن الصحافة والسياسة مفسرا ذلك الاقتناع بعد الظروف النفسية التي مر بها الوطن (62-69 ) بان لكل عصر دولة ورجال وكانت المحاولة ناجحة ومتميزة وضعت الشاعر الساخر الكاتب السياسي امام انعطاف حاسم في حياته الادبية والفكرية وجعلته يبدع عددا كبيرا من ألاغاني والاناشيد المستلهمة من وجدان الشعب ومن روح الوطن المنصرة ولقد نسى الكثيرون الفضول الشاعر والفضول الكاتب والفضول الصحفي ولم يعودوا يتذكرون منه سوى هذا الهديل الجميل الذي يتردد عذبا قويا من أجمل حنجرة يمنية ، والفضول لم يتوقف عن كتابة القصيدة غير الغنائية وان كان توقف عن الكتابة النثرية إلا انه لم يكن ينشر شيئا من تلك القصائد مكتفيا بهذه ألاغاني لعله بكلمات الحب الفياضة يستطيع ان يكبل الموت ويحاصر التخلف والكراهية ولكنه قد نجح في محاصرة التخلف والكراهية فانه لم ينجح في محاصرة الموت ولاحتى في تاخير موعده وهيهات للانسان ان يستطيع لقد نجح الهديل الجميل النفاذ الى القلوب وفي تحرير الاغنية العاطفية من طابع الحزن والأسى لكنه فشل في مد حياة الشاعر واثبت الموقف الفاشل للهديل الجميل ان الموت حقيقة مؤكدة لامفر منها ولا جدوى من نشدان البقاء بعدا عنها
    ** يقول الدكتور عبد العزيز المقالح في استعراضه لقصيدة الفيروزة والتي اطلقت على ديوانه الوحيد ( ديوان الفيروزة )
    كل عز لا ينبع من القلب لايكون مختلطا بصوت الوجدان مهما كان غرضه لا يصل الى القلب ولايتجاوز التلاعب الصوتي با لألفاظ ولكن بالرغم من ذلك التجديد المطلق فان ما يسمى بشعر الافضاء عن الاحساسات والانفعالات التي يستخدمها الشاعر من معاناته العاطفية وتتبلور في صيغة فنية تعكس صدق التجربة مع الحب والحبيب
    وهذا نموذج واحد من شعر الحب عند الفضول وهو نموذج منتزع عشوائيا من بين عدد غير قليل من النماذج العاطفية وهي غير تلك النصوص الغنائية التي تتردد على حناجر الغنائيين الموهوبين ..
    وفي مقدمتهم الفنان ايوب طارش
    ...ويستطرد المقالح ان هذا هو نص القصيدة العاطفية التى يروى فيها الشاعر حكاية حب كبير لم يكتب له البقاء ولم يعمر في واقع الحياة طويلا
    ...وينتهي المقالح في استعراضه لقصيدة الفيروزة ( ان رنة الصدق في هذه القصيدة - وهو صدق فني - تظهر بجلاء ابعاد موهبة الفضول وتضعه بين اقرانه من الرعيل الأول لشعراء التجديد في اليمن ذلك الرعيل الذي آلى على نفسه في الأربعينيات من هذا القرن ان يخرج على اساليب الحياة الجامدة وعلى نظام الحكم وعلى أساليب الشعر التقليدي المنظوم ، وقد استطاعت هذه القصيدة ان تصور لنا كأصدق مايكون التصوير حكاية الحب الذي كان قويا ورائعا وكانت الحياة جميلة ومشرقة ، ثم ضاع فجاة وضاع وجه الحبيبان ، وليس ذلك وحبيب بل لقد محاها الحب من وجهه العظيم .
    *** يقول الدكتور عبد المطلب جبر بان قراءة شعر الفضول تثير الكثير من التساؤلات .. فلماذا تاخرنا في قراءة الفضول بعد ان سمعنا شعره المغنى طويلا ؟
    كتب الرجل قصائده الاولى في الاربعينات وجايل النعمان والموشكي والزبيري ؟ وترافقت بداياته مع الذري الوطني الشعري الذي كان لهؤلاء.
    هل لأنه كان بعيدا عن مواقد النار حين كان اولئك في الضدارة وكانت اسرته وابوه واحدا منهم . من هذه الطلائع التي لا تعترف بالطغيان ولاتخشى السجون ؟
    إلا تستحق تجربة الفضول الشعرية والغنائية ان نضعها في مسار التطور الشعري والفني في اليمن ..؟
    قد لا نكتشف الفضول كثيرا في الصحافة ولا السياسة وقد كان يهوم في عالمها لكننا نكتشفه في الشعر الذي نأينا عليه كثيرا ..
    ويضيف عبد المطلب ان شعرية الفضول اوضح ماتكون في اللغة .. في المفردة .. في المعجم .. في ذلك الشجو الشجي .. الدلالي والايقاعي معتبرا شعر الفضول بانه يتسم بالجسارة في التخلص من رتابة الايقاع الدائري .. وهذا مايفصح عنه شعره الغنائي خاصة والفصيح حين يكون مفردا لصباباته الذاتية وبوحه الحميم ..
    يستوقفني الفضول في انه يؤكد بقلة من قصائده تضامنا مع الكتابة الشعرية الحديثة الفصحى والعامية .. من حيث البناء الموسيقي
    ويستطرد جبر قائلا ( في الجانب الشعبي من هذا الشعر فهو يشترك مع كثر من الشعراء الذين اتخذوا العامية اداة لهم وبشروا بالكتابة السطرية وان شئنا التفعيلة وحدة لها هذا النمط الشعري .
    لقد ادى دوره في ان لاتهبط الكلمة الى مستوى السوقية والابتذال في اغانينا خاصة . ومن هنا كان شعره عابرا
    للقرى والمدن اليمنية وربما ابعد من ذلك قليلا

    **************شاعر جرت الوطنية في عروقه وتفجرت في اشعاره
    يقول عنه الشاعر عبد الباري الفتيح ان الحديث عن الفضول ذو شجون وانصافه يحتاج الى مجلدات فالفضول الحاضر الغائب بيننا كان رجلا غير عاديا وكان فلتة من الفلتات ، لملم جراحه بعد فشل ثورة 48 واكاد اقول من العدم ، اوجد جريدة الفضول والتي مثلت فتحا جديدا في تاريخ الصحافة اليمنية ، وباسلوب رصين واكثر من ساخر وكان يطالعنا بكل عدد من الروائع والبدائع ،لاظن في الاربعينات والخمسينات من القرن العشرين كان من يماثله في هذا الاسلوب غير الدكتور سعيد عبده في مصر وقلة من الشام والعراق
    وفي قراءة لفكر الفضول ومحاكاة لروحه وخاصة في ديوان الفيروزة يتعمق عدد من الكتاب والادباء في اسارير الفضول وحنايا روحه إذ يرى محمد امين الشرعبي
    ....ان الجانب الوطني والقومي في شخصية الفضول يكتشف في ديوان الفيروزة وكذلك الهم الذي اثقل كاهله وتبناه في خطابه الابداعي الشعري ، فهو بصدق يتحرق لكل قضية وطنية أوقومية وتدرك هذا الامر منذ قراءتك الأولى لهذا الديوان وبالذات قصيدة«ذكرى ثورة 48» حيث تجد الفضول في هذه القصيدة انساناً لايعرف معنى للحياة بدون تضحية وفداء وإن الوطن هو أحق من نضحي من اجله وندفع الغالي والنفيس من اجل أن يكون حراً ،وفي خطابه الشعري في هذه القصيدة وهو يخاطب ثوار 48تلاحظ ان الفضول يعول عليهم حرية الوطن وان أنفسهم التي استرخصوها من اجل الوطن ستكون يوماً عناقيد من الضوء يتهادي بها الاجيال وان الطغاة سوف تركع امامهم انهزاماً وخضوعاً .
    ونجد الفضول يثني على ثوار 48ثناء جميلاً يستحقون اكثر واكثر من ان نثني عليهم..
    أعطيت كل الواهمين نفوسهم ..صدق الوفاء ومطلق العرفان
    احنت لهم كل العروش واركعت ..لهم السيوف وصولة التيجان
    حملوا المشاعر في الطريق عريقة ...اللهبات فوق مسارح الفيلان
    لاأكاد المح في شعاع وجوههم ..تحت الضحى يمشون في الاكفان
    يّذرون طيب المجد حين تساقطوا ...عبقين مثل ضمائرا الريحان

    *************القومية في شعر الفضول
    لم يشغل الفضول نفسه بالهم الوطني فحسب بل لانه كلان عربيا اصيلا وقوميا لايشق له غبار فكان ان وجد
    الهم القومي شيئا في شعره فقد الفضول ذلك في الكثير من قصائده فهو يضع القارئ في موقف غاية في التأثير فالفضول ومن خلال مسيرته الانسانية في العمل الثوري والادبي والسياسي وفي خضم هذه السيرة الانسانية وكمواطن عربي غيور يتأمل لكل ما يحدث لامته. ويحس بأنينها ويتتبع بحدس شاعري ذلك السقوط والانكسار الذي تعيشه أمتنا منذ 48م وحتى الآن وهو كغيره يتجرع تلك المرارة.. مرارة الهزيمة والخضوع. والفضول كما عرف عنه كاتب وشاعر قومي كتب الكثير من القصائد الوطنية والقومية والمقالات اللاذعة ذات الاتجاه الاشكالي الساخر الذي تطرق فيها لقضايا الامة العربية وما آلات اليه. ونهجه الكتابي ومنذ تأسيسه لصحيفة الفضول في عدن وهو ينتهج هذا الاسلوب الكتابي في التطرق لهموم الشارع والناس بكل ساخر مؤثر ولاذع ويمثل قلمه الذي لايخيفه مقص الرقابة وهمهمات المرجفين. فقد اختط لنفسه هذا المسار ومنذ ان بدأ هذه المهنة مهنة المتاعب والى ان وافته منية الله. والفضول حين يعالج أية قضية قومية نجد أنفعالاً نابعاً من ضمير عربي حي يتوقد ألم ووضوح هذا الانفعال الممزوج بالشهامة والمرارة لواقع الحال لايحتاج الى تفسير وليس فيه غموض انشائي او مرارة ابداً ويتضح لك في قصيدة «عرباً كنا»
    عرباً كنا وقد متنا على
    ..بعضنا بعضاً وناءات وبغضا
    ..هكذا سار بنا القبح .
    .الى طرق الادغال
    في السوء ولفضا ..
    ودخلنا غاية الأنياب .
    .ليس بما يمليه غير الغاب نرضى
    ..طالت الألسن في افواهنا
    فحسبناها من القوة امضى
    ..مجدنا عاهات لوشفت
    ..لاقترضنا الحقد والعاهات قرضا
    فلسفة الوطن ومعايير الوطنية في شعر الفضول
    وحول فلسفة الوطن ومعايير الوطنية يرى زياد العلواني في ورقة قدمها بنفس العنوان السابق في احتفالية بمناسبة الذكرى 24 لوفاة الفضول بان الوطن في فلسفة الفضول أبجد الروح.. ولواعج الشوق.. وقبلة الحب:
    إنها أرضي وقد جغرفتها
    في أحاسيسي وأحببت ثراها
    ساحة التبتل.. وصب العرق.. المختبر السنني لبيان معادن الرجال، وجهاز كشف الكذب الذي لا يجتازه إلا الوطني الخالص، وهو مضمار استباق الصالحات والتفاني في خدمة المجتمع، والنهوض بأدوار الاستخلاف:
    ودعوا فيها ثراها يرتوي
    عرقاً منكم إذا شحت سماها
    وهو محراب الأنبياء الألق الدافئ.. ساحة العمل الشكور.. والاستباق المخبت، ومهرجان النظر المتأمل، والتفكير المنيب، موضع السجود الخاشع.. الانجاز المتوثب.. وميدان الجهاد المبصر وسيمفونية العطاء الإنساني الخلاق..
    ها هنا كل ضمير مؤمن
    أنت محراب له يا وطني
    وغدت أصقاعه معبدنا
    لم ولن نعبد فيها وثنا
    والوطن ووفقاً لفلسفة الشاعر أثمن من الروح:
    ها هنا نحن وقد وحدنا
    وطن أصبح منا أثمنا
    ومن ثم فلا مجال لمقايضته بالدنيا:
    أو يرى نخاس أرض أننا
    نأخذ الدنيا ونعطي اليمنا
    ولا شطط فيما ذهب إليه الفضول فالوطن حسب معايير القرآن الحكيم صنو الروح قيمة وقياماً.. ولو أنا كتبنا عليهم أن اقتلوا أنفسكم أو اخرجوا من دياركم ما فعلوه إلا قليل منهم.. سيان أن يعاقب المرء بالاستقالة من الحياة قتل النفس، أو الانفكاك عن الوطن التهجير والنفي، وهل الحياة بمعناها المادي إلا ظرفي زمان ومكان.
    والوطن أرض الخير:
    أيها الخير الوفير
    أرضنا واحة خير
    كل خير على
    أجنابها قد أمرعا
    والخير هنا يأتي مطلقاً مستغرقاً كل معاني وصور وأشكال الخير الروحي والمادي، الموقع والجغرافيا، التاريخ والحاضر والمستقبل،وهو ساحة المجد:
    أيها المجد الكبير
    أرضنا ساحة مجد
    كل مجد دنا
    تحت سماها اجتمعا
    وهو ميدان مراغمة الشر وتحد للطغيان:
    أيها الشر المغير
    أرضنا أرض تحدٍ
    كل شر تحد الخير
    فيها انصرعا
    ~~~
    سوف أبني الأرض لن يمنعني
    أي طغيان تمادى في ربوعي
    وإذا أرهب سوء وطني
    فدمي يلقي لا ماء دموعي
    وبالتالي وفي ظل وجود النفوس المتوثبة الساعية لبسط العدل فإنه:
    إذا ما البغي فيها طلب
    فيئة في الظل لاقى اللهبا
    ولمَ لا ومواطنوها رجال أحرار أدمنت نفوسهم السير صعداً في مدارج السمو أو هكذا ينبغي أن يكون حالهم:
    مات في أنفسنا معنى الضياعِ
    وانتفت من بيننا روح الصراعِ
    وتساوى قدرنا في الارتفاعِ
    وليس يعني هذا أن الوطن تراب، وأشجار، وبحار، وأنهار، وسماء، فحسب، إنه كل ذلك إضافة إلى كونه مآثر: تاريخ، ذكريات، مجد، تراث، عادات، تقاليد، حضارة، ثقافة، تنشئة، تشريع، قوانين، مؤسسات ونظم.
    من هذا المنطلق انثال يراع الشاعر يصوغ:
    هي أرضي زرعت لي في فمي
    بسمة الخير وناب الضيغم
    وهو إيماني يؤاخي في دمي
    فرحة النصر وحزن المأتم
    فوجودي ليس يخشى عدمي
    والوطن بيئة انبثاق الأحلام السامقة وترعرعها.. وفي جنباتها يوقف يوسف(الوطني) حياته لتأويل هاتيك الأحلام الكبار فإذا هي بإذن ربه حقا:
    تربتي فيها تربت أعظمي
    وأتى من جودها بذلي وجودي
    وبها شب مصراً حلمي
    أن أرى فيها طليقاً من قيودي
    ولمزيد طمأنة للشهداء عناقيد الضياء في سماء الأمة على مصير فلذات أكبادهم وملامح مستقبلهم يهتف الشاعر في أذن التاريخ بلسان كل الوطنيين:
    يا دماء الشهداء
    بسمة الأيتام في دفء المهود نحن من يزرعها
    ويوم يغدو الوفاء، والتكافل، خلقاً عاماً، وسلوكاً اجتماعياً أصيلاً، تكون النتيجة المنطقية مستقبل حافل بالمجد والفخار وواقع زاهي عزيز أبي، لسان حاله:
    تكذب الأيام إن قالت بأن لها فينا لهون موعداً
    ويرى زياد العلواني بان للوطنية في شعر الفضول وبشكل خاص في قصائده الوطنية معايير يمكن تلمسها في تصرفات وسلوكيات الناس، وأبسط وأول هذه المعايير هو حمل الهم الوطني.. وهو ما ترجمه فعال وسلوكيات وقوافي الشاعر على امتداد سني نضاله بمعية كل الوطنيين الأحرار.
    والهم الوطني عند الفضول -وفقاً لمحيي الدين سعيد-ليس هماً بيروقراطياً أو ناتجاً عن هيمنة وادعاء أو تقولاً وتزيفاً، أو رقصاً على الورق.
    إنما الهم الوطني عند الفضول قد امتزج بالقلب وشب مع الأيام والالآم، ونما بالصبر والمكابرة والمعاناة، ونضج بالسنين والرزايا، حتى خرج عن طوق الحب الروتيني والهم الثانوي.. إلى طوق عفيف من الوطنية المتشحة بالنور والنار، بالضوء والضياء بأشعة الشمس وخيوط الفجر البيضاء منذ فجر عمره، وصبا حياته.. وكأن الوطن النقي كعبة من الحسن.. ولذلك شيد لهذا الوطن - الحب- أبراج لا يأتي عليها كسوف لأن راية وطنه مصنوعة ومنسوجة من أشعة الشمس:
    رايتي.. رايتي..
    يا نسيجاً حكته من كل شمس
    اخلدي خافقة في كل قمة
    وحب الوطن من الإيمان وضرب من الوطنية، فالوطن توأم الروح، وعصفور الفؤاد، وبوصلة الغرام اللذيذ، إن حق الوطن كبير على أبنائه، ومهما اختلف أبناء الدار الواحدة في الرؤى، وآليات العمل، فإن ذلك لا يسوغ لهم بحال القعود عن النهوض بأدوارهم تجاهه.. فالوطن أسمى من أن تتحكم فيه خلافات الأفراد واختلافاتهم، وهو أكبر من القبيلة والحزب والطائفة، والجماعة، والسلالة، والعرق، والمذهب.. وحب الفضول الذي يهيم به لوطنه


    عدل سابقا من قبل ابراهيم الحيدري في الثلاثاء فبراير 01, 2011 8:24 am عدل 1 مرات
    avatar
    نبيل العديني

    عدد المساهمات : 188
    تاريخ التسجيل : 16/01/2011
    العمر : 40
    الموقع : http://www.123arab.com/vb/index.php

    رد: الشاعر عبدالله عبد الوهاب نعمان

    مُساهمة من طرف نبيل العديني في الإثنين يناير 24, 2011 10:10 am

    نفتخر به جميعا
    ونقتدي به
    شكرا لك

      الوقت/التاريخ الآن هو الإثنين ديسمبر 10, 2018 4:45 am